عظماء الفضلاء من الإسلاميين ) ، « 1 » وقال : ( كيف يجد الطريق إلى مثل هذا المطلوب الذي أحد عمودي الاعتقاد ، وهما علم المبتدأ والمعاد ) . « 2 »
وكيف لا يكون بهذه الدرجة والرتبة من الشرافة ، وقد قرنه الحق تعالى بمسألة التوحيد والدعوة للإيمان به ، فما من آية في التوحيد إلا وتجد في ذيلها حكاية عن المعاد واليوم الآخر ، حتى أنزل فيه ما يقارب ثلث القرآن ، فالاعتقاد به يشكل ركنا أساسيا من أركان الدين الإسلامي الحنيف ، ومنكره يعد خارجا عن ملّة الإسلام ، كافرا بكل ما جاء به ، لأنه المنكر لضرورة من ضرورات الدين ، وتكمن أهميته في ممارسة دوره الفعّال في القضايا الآتية :
1 . دور المعاد في بناء شخصية إنسانية متكاملة للفرد ، بناء فريدا من نوعه ، ويعد هنا ضرورة أخلاقية .
2 . دوره الكبير في تأكيد المعارف الأصولية في نفس الفرد ، وبعث روح التحقيق والاجتهاد فيها ، كمسألة التوحيد والنبوة والإمامة ، ويعد هنا المعاد ضرورة عقائدية .
3 . دوره الكبير في تطبيق الشريعة الإسلامية بشكل صحيح وكامل ، من خلال الالتزام بأوامرها ونواهيها ، ويعد هنا ضرورة فقهية .
4 . دوره الكبير في تعديل السلوك النفسي عند الإنسان ، من خلال الزهد في هذه الدنيا الزائلة والتفكير بمصيره الذي ينتظره من وراء هذه النشأة ، فلا يطلب الدنيا لنفسها ، ولا يأسى على حرمانها ما دام محافظا على غيرها ، ويعد هنا ضرورة نفسية .
5 . دوره الكبير في التكامل العلمي ، من البحث عن أفضل الطرق والوسائل المنجية له في الدنيا والآخرة ، من خلال بعث روح التحقيق فيه عن جميع ما يحيط به ، وكيفية التعامل معه ، ومعرفة ما ينفعه وما يضره منها ، وغير ذلك ، ويعد هنا ضرورة علمية وفلسفية .
هامش
( 1 ) . صدر الدين الشيرازي ، تفسير القرآن الكريم ، تفسير سورة السجدة ، ص 63
( 2 ) . المصدر السابق ، ص 63