المقدمة
الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله ، والحمد لله الّذي منه المبتدأ وإليه المنتهى والرجعى ، والصلاة والسلام على خير الأنام وبدر التمام سيدنا ونبينا المحمود الأحمد والمصطفى الأمجد أبى القاسم محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين .
إنّ شرف العلم بموضوعه ، وأشرف العلوم علم العقائد والأديان ، وأهم بحوثها البحث عن المبدأ والمنتهى ، لقول أمير المؤمنين علي عليه السّلام : « إنّ أول الدين معرفته » ، « 1 » ولقوله : « رحم الله امرأ عرف من أين وفي أين وإلى أين » ، « 2 » فالبحث عن المنتهى لا يقل أهمية عن بحث المبتدأ ؛ لأنهما ينبعان من منبع واحد ويصبان في مصب واحد ، لقوله تعالى :
إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ
. « 3 » وقد صوّر لنا صدر المتألهين عظم وأهمية هذه المسألة ببعض الكلمات ، حيث جاء فيها : ( اعلم أن المعاد ركن عظيم في الإسلام ، وأصل كبير في الحكمة ، وهي من أغمض المسائل دقة ، وأعظمها شرفا ورتبة ، قلّ من هدى إليها من كبرى الحكماء من المتقدمين ، من يرشد إلى إتقانها من
هامش
( 1 ) . نهج البلاغة ، ج 1 ، ص 14
( 2 ) . السيد حسن على القبانجى ، شرح رسالة الحقوق للإمام علي بن الحسين عليه السّلام ، ص 88
( 3 ) . البقرة ، 156