تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعاد الجسماني — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
ولأجل أن تتضح لنا الصورة بشكل جيد وواضح ، كان علينا أن نذكر أسلوبه في ذلك بنحو من التفصيل يتناسب مع طبيعة هذا البحث وغرضه ، وإليك التوضيح :

1 . موقف الغزالي من الأساليب العلمية في التحقيق

يعد المنهج العلمي التحقيقي للغزالي نوعا خاصا به ، لم ينتهج مثل هذا الأسلوب في المذهب السني من قبل ؛ إذ أنّه قد اعتمد فيه على مجموعة أساليب مختلفة ومتنوعة ، فقد جمع بين الأسلوب الكلامي ، والأسلوب الفلسفي القائم على الطريقة البرهانية العقلية ، والأسلوب الصوفي والذوقي القائم على أساس المعرفة القلبية ، وقد عدّ الأسلوب الأخير أوثق من الأسلوبين الأخريين الجدلي والعقلي ، وكما سيأتي بيان قيمة كل واحد منهما من وجهة نظر الغزالي ، ولكنه لم ينتخب هذا النهج الذوقي بدون سابقة معرفة واطلاع ، بل كان مطلعا على مجموعة كبيرة من الكتب التي دونت في المجالين المذكورين الكلامي والفلسفي ، بل أكثر من ذلك ، فقد كانت له كتابات كثيرة فيهما ، وكان غرضه منها حفظ عقيدة أهل السنة وحراستها من تشويش أهل البدع بحسب تعبيره خصوصا ما جاء به الفلاسفة آنذاك من آراء مخالفة للسنة هذا من جهة ، ومن جهة أخرى كان يرى طريقة المتكلمين قائمة على أساس الجدل الذي يعتمد على مقدمات غير يقينية تسلموها من خصومهم واضطروا إلى علمها ، ولكن هذا بنظر الغزالي لم يكن كافيا في كشف حقائق الأمور ، فيبقى علم الكلام غير واف للغرض المطلوب ، وقد لخص موقفه من هذا العلم بما حاصله : ( فصادفته علما وافيا بمقصوده غير واف بمقصودي ) ، « 1 » ويقول الغزالي أيضا : ( إن المتكلمين لم يفارقوا عقود العوام ، وإنما فارقوهم بالجدل . . . والجدل علم لفظي وأكثره احتيال وهمي ، وهو عمل النفس وتخليق الفهم ، وليس بثمرة المشاهدة
هامش
( 1 ) . أبو حامد الغزالي ، المنقذ من الضلال ، ص 27
المعاد الجسماني — صفحة 110 | شاكر الساعدي