كانت فتيلة « 1 » استعدادها كالحشيش المحترق ؛ وهو الاستعداد لقبول الأرواح ؛ كاستعداد الحشيش بالنار التي كمنت فيه لقبول الاشتعال .
والصور البرزخية كالسرج « 2 » مشتعلة بالأرواح التي فيها . فنفخ إسرافيل نفخة واحدة ، فتمرّ على تلك الصور « 3 » فتطفؤها ، وتمرّ النفخة التي تليها - وهي الأخرى - على الصور المستعدة للاشتعال - وهي النشأة الأخرى - فتشتعل بأرواحها
( فَإِذا هُمْ قِيامٌ يَنْظُرُونَ )
« 4 » .
فيقوم تلك الصور أحياء ناطقة بمن ينطقها اللّه ، فمن ناطق ب « الحمد للّه » ، ومن ناطق يقول :
( مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا )
« 5 » ، ومن ناطق ب « الحمد للّه الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور » .
وبالنفخ الأوّل أشار النبي - صلى اللّه عليه وآله وسلم - في قوله : « إنّه يموت أهل الأرض حتى لا يبقى أحد ، ثمّ يموت أهل السماء حتى لا يبقى أحد إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل » . قال :
فيجيء ملك الموت حتى يقوم بين يدي اللّه - عزّ وجلّ - ويقال له : من بقي ؟ - وهو أعلم - ، فيقول : يا ربّ لم يبق إلّا ملك الموت وحملة العرش وجبرئيل وميكائيل ؛ فيقال : فليموتا ، جبرئيل وميكائيل ! فيقول الملائكة : رسولاك وأميناك ؟ فيقول : إنّي قضيت على كلّ نفس فيها الروح « 6 » الموت ؛ وحملة العرش ؟ فيقول : قل « 7 » لحملة العرش : فليموتوا !
هامش
( 1 ) مش 2 : قليلة .
( 2 ) آس ، لك ، دا : كالسراج .
( 3 ) آس ، چ : الصورة .
( 4 ) سورهء زمر ، آيهء 68 .
( 5 ) سورهء يس ، آيهء 52 .
( 6 ) سورهء زمر ، آيهء 68 .
( 7 ) چ : - قل .