توضيح
اعلم أنّ حشر الخلائق على أنحاء مختلفة حسب أعمالهم وملكاتهم ؛ فلقوم « 1 » على سبيل الوفد :
( يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً )
« 2 » ، ولقوم على وجه التعذيب :
( وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْداءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ )
« 3 » ، ولقوم [ بصورة ] أعمى :
( وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمى )
« 4 » .
وبالجملة يحشر كلّ أحد إلى غاية سعيه وعمله وما يحبّه حتّى إنّه « 5 » « لو أحبّ أحدكم حجرا يحشر معه » « 6 » . فيحشر الخلائق على صور ضمائرهم ونيّاتهم ، وعليه يحمل معنى التناسخ الوارد في « 7 » لسان الأقدمين « 8 » .
إشراق عقلي
اعلم أنّ في باطن كلّ إنسان « 9 » وإهابه « 10 » حيوانا إنسانيّا بجميع أعضائه وحواسّه وقواه ، وهو موجود الآن ولا يموت بموت البدن العنصري اللحمي ؛ بل هو الذي يحشر يوم القيامة ويحاسب « 11 » ، وهو الذي يثاب ويعاقب . وحياته ليست بحياة هذا البدن عرضيّة ، بل حياته كحيات النفس ذاتيّة ؛ وهو حيوان متوسّط « 12 » بين الحيوان العقلي والحيوان الجسمي يحشر في الآخرة على صور أعماله ونيّاته .
حكمة كشفيّة
قال صاحب الكشف « 13 » : القيامة قيامتان : قيامة صغرى ، وهي معلومة : « من مات فقد قامت قيامته » ؛ والكبرى ،
هامش
( 1 ) أصل ونسخ ديگر ( بجز : دا ، لك ، آس ) : - على سبيل الوفد . . . ولقوم .
( 2 ) سورهء مريم ، آيهء 85 .
( 3 ) سورهء فصّلت ، آيهء 19 .
( 4 ) سورهء طه ، آيهء 124 .
( 5 ) أصل ، مش 1 ، آس ، دا : إنّها .
( 6 ) اقتباس از حديث بهمين مضمون ( ر . ك : بحار الأنوار ، ج 36 ، ص 335 ) وچند حديث ديگر .
( 7 ) لك : على .
( 8 ) آس ( هامش ) : + ويسمى بالتناسخ الملكوتي .
( 9 ) دا : - إنسان .
( 10 ) الإهاب : الجلد أو ما لم يدبغ منه .
( 11 ) لك : يحساب .
( 12 ) لك : متوسّطة .
( 13 ) ابن عربي . ر . ك : الفتوحات المكية ، باب 64 ( في معرفة القيامة والحشر ) .