ووقتها مبهمة ولها ميعاد عند اللّه ، ومن وقّتها فهو كاذب ، لقوله - صلى اللّه عليه وآله وسلم - : « كذب الوقّاتون » . « 1 »
وكلّ ما في القيامة الكبرى فله نظير في الصغرى ؛ أما علمت أن الإنسان « عالم صغير » وأحواله أنموذج من أحوال « الإنسان الكبير » ؟ ! ومفتاح معرفة هذه الحقائق معرفة الإنسانية . فمعنى « القيامة الكبرى » ظهور الحقّ بالوحدة التّامة ، وطي السماوات ، وقبض الأرض ، واندراس الأزمنة والأمكنة ، واضمحلال الموادّ والأشخاص ، ورجوع الخلائق كلّهم « 2 » إلى اللّه ، وعود الروح الأعظم وفناء الكلّ عنده ، حتّى الأفلاك والأملاك والنفوس والأرواح ، كما قال - تعالى - :
( فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ )
« 3 » ؛ وهم الذين سبقت لهم « القيامة الكبرى » .
فأهل الحجاب وأصحاب الظنّ والارتياب يزعمون يوم القيامة بعيدا عن الإنسان بحسب الزمان ، كما قال :
( وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً )
« 4 » ، وغائبا عنه بحسب المكان ، كما قال :
( وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ )
« 5 » . وأمّا « 6 » أهل البصيرة واليقين ، فيرونه قريبا بحسب الزمان ، كما قال - تعالى - :
( اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ )
« 7 » ، ويرونه حاضرا بحسب المكان ، كما قال - تعالى - :
( وَأُخِذُوا مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ )
« 8 » .
هامش
( 1 ) اين تعبير يا به صورت : « كذب الموقّتون » از امام باقر وامام صادق - عليهما السلام - فقط درباره ظهور وقيام حضرت مهدى امام زمان - سلام اللّه عليه - وارد شده است . ( ر . ك : بحار الأنوار ، ج 52 ، ص 103 . )
( 2 ) مش 2 : - كلّهم .
( 3 ) سورهء زمر ، آيهء 68 .
( 4 ) سورهء كهف ، آيهء 36 .
( 5 ) سورهء سبأ ، آيهء 53 .
( 6 ) دا ، لك ، چ : - أمّا .
( 7 ) سورهء قمر ، آيهء 1 .
( 8 ) سورهء سبأ ، آيهء 51 .