بعد الفطرة مستحيلة كائنة فاسدة وروحه باقية ، إلّا أنّها في أوائل النشأة ضعيفة الوجود و « 1 » بالقوّة شبيهة بالعدم ، حتّى يخرج في أيّام الحياة البدنيّة من القوّة إلى الفعل ويشتدّ وجود الروح ويستكمل ويقوى على التدريج ، ويضعف البدن ويهرم ويكلّ القوى والآلات شيئا فشيئا ، وهكذا إلى أن يفنى البدن ويموت :
( كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ )
« 2 » ، ويبقى الروح راجعة إلى ربّها :
( يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً )
« 3 » ؛ [ ف ] كذلك جملة « 4 » العالم ، فإنّ السماوات والأرض وما بينهما أبدا في الانتقال والتبدّل ، حتى يخرج ما فيها من النفوس والأرواح من القوّة إلى الفعل على التدريج في « 5 » مدّة عمره الطبيعي ويدور كلّ ما هو « 6 » دوّار في مدّة خمسين ألف سنة ، فيرجع في تلك المدّة جميع النسب والأوضاع إلى ما كانت أوّلا ، لقوله - تعالى - :
( وَالسَّماءِ ذاتِ الرَّجْعِ )
« 7 » وقوله :
( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ )
« 8 » .
فإذا انقضت المدّة وتمّت العدّة ، برزت إلى عالم الآخرة حقيقة الدنيا وخرجت من القوّة إلى الفعل جميع ما هو مكنون في قبور الأجسام ومخزون في صدور النفوس « 9 » وخزائن الأرواح :
( يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً )
« 10 » .
هامش
( 1 ) چ : + و / بقيهء نسخ : - و .
( 2 ) سورهء آل عمران ، آيهء 185 ؛ سورهء أنبياء ، آيهء 35 ؛ سورهء عنكبوت ، آيهء 57 .
( 3 ) سورهء فجر ، آيهء 27 و 28 .
( 4 ) دا : جعل .
( 5 ) مش 2 : و .
( 6 ) دا : - هو .
( 7 ) سورهء طارق ، آيهء 11 .
( 8 ) سورهء معارج ، آيهء 4 .
( 9 ) چ : النفس .
( 10 ) سورهء نبأ ، آيهء 38 .