تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
مخصوصة ، فإن وجود تلك النقوش فيها ، يمنع من حصول نقوش غيرها فيها ، وأما النقوش العقلية فبالضد من ذلك . وذلك لأن النفس ، إذا كانت خالية عن جميع العلوم ، والإدراكات . فإنه يصعب عليها التعلم ، فإذا تعلم شيئا ، صار حصول تلك العلوم معينا على سهولة تحصيل سائر العلوم . فالنقوش الجسمانية متعاندة متنافية ، وأما النقوش العقلية فهي متعاونة متعاضدة . لأن كل نقش [ يحصل ، فإنه « 1 » ] يسهل حصول سائر النقوش في عين ذلك المحل ، وذلك يدل على أن محل التعقلات والإدراكات ليس بجسم ولا جسماني » . واعلم : أن هذه الحجة من جنس القياسات الشعرية . وذلك لأن النقوش العقلية ، معناها : العلوم والإدراكات ، والنقوش الجسمانية ، معناها : الأشكال والصور . ولا شك أن العلوم مخالفة بماهياتها وحقائقها للصور والأشكال ، ولا يلزم من ثبوت حكم في نوع من أنواع الماهيات : ثبوته ، فيما يخالف ذلك النوع . وإذا أمكن أن يكون حصول هذا الحكم ، إنما كان بسبب اختلاف هذه الأنواع في ماهياتها ، لم يلزم منه الحكم على تلك المحال بكونها جسمانية أو مجردة . فهذه جملة الدلائل التي وصلت إلينا في هذا الباب . وقد ظهر أنها بأسرها ضعيفة ، وأنها لا تفيد ظنا قويا ، فضلا عن الجزم واليقين [ واللّه أعلم « 2 » ] .
هامش
( 1 ) من ( ل ) . ( 2 ) سقط ( ط ) .