تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
الرابع : إنا نشاهد كون هذا الجسد ، واقعا في الذوبان بسبب انفصال الرطوبات الكثيرة منه ، وبسبب انفصال العرق والوسخ . فإن الإنسان إذا دخل الحمام ، وبالغ في تنظيف الجلد من الأوساخ ، حتى صار ظاهر [ الجلد « 1 » ] بحيث لو أعيد إليه الحك والدلك : يخرج منه الدم . ثم إذا خرج من الحمام وبقي أسبوعا [ ثم عاد و « 2 » ] دخل الحمام مرة ثانية ، فإنه يجد في الجلد شيئا كثيرا من الأوساخ . وما ذاك إلا لأن الأجزاء التي كانت ملتصقة بالبدن في المرة الأولى ، التصاقا طبيعيا ، وكانت حية ، فإنها في هذه المرة الثانية ، يبست وانفصلت عن البدن ، وزالت الحياة عنها . وهذه الاعتبارات بأسرها دالة على أن جميع أجزاء « 3 » هذا الجسد واقعة في التبدل والذوبان والانحلال . وأما المقدمة الثانية : وهي قولنا : إن المشار إليه لكل أحد بقوله : « أنا » : باق دائم من أول العمر إلى آخره . فالأمر فيه ظاهر ، ويدل عليه وجوه : الأول : إني أعلم بالضرورة : أني الآن عين ما كنت موجودا قبل هذا بعشرين سنة . وقد بينا في أول هذا الكتاب : أن أظهر العلوم عند الإنسان : علمه بوجود نفسه ، وكما أني أعلم أني أنا موجود الآن ، فكذلك أعلم أني أنا الذي كنت موجودا قبل هذا بعشرين سنة . بل أنا الذي ولدت في السنة الفلانية . وهذا يدل على أن العلم الضروري حاصل لكل أحد بأنه باق من أول العمر إلى آخره . والوجه الثاني في تقرير هذا المطلوب : هو أنه لو لم يكن ذلك الإنسان المعين باقيا من أول العمر إلى آخره ، لاحتاج في تحصيل العلوم في كل حين وأوان ، إلى كسب جديد ، لأن الذي تعلم العلم وحصله ، إذا فني وزال ، وحصل بعده شيء آخر ، فهذا الحادث ما حصل ذلك العلم ، وما اكتسبه ،
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) . ( 2 ) سقط ( ل ) . ( 3 ) أجزاء البدن ( م ) .