الفصل السادس في الدلائل القوية المعتبرة في اثبات النفس
الحجة الأولى : إن هذا الجسد أجزاؤه واقعة في التبدل . والمشار إليه لكل أحد ، بقوله : « أنا » : غير واقع في التبدل ، ينتج : أن هذا الجسد ليس هو [ الشيء « 1 » ] المشار إليه بقوله : « أنا » .
أما المقدمة الأولى : فالدليل على صحتها وجوه : الأول : إن جسد الإنسان جوهر [ حار « 2 » ] رطب . والحرارة إذا عملت في الرطوبة ، أصعدت عنها البخارات ، وذلك يوجب انحلال بدن الإنسان .
ولهذا السبب احتاج هذا البدن إلى الغذاء ، ليقوم الغذاء بدل ما تحلل .
فثبت : أن التحلل والذوبان : دائم الحصول في بدن الإنسان .
الثاني : إن بدن الإنسان حال ما كان طفلا ، كان شيئا صغيرا ، وحال صيرورته شابا ، يصير جسما عظيما . وذلك يوجب كون أجزائه في التبدل .
الثالث : إن الإنسان قد يكون سمينا ، ثم يصير هزيلا ، ثم يعود سمينا . فالأجزاء قد تبدلت لا محالة بالزيادة والنقصان .
هامش
( 1 ) سقط ( م ، ط ) .
( 2 ) من ( طا ، ل ) .