تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
الشعلة الصغيرة حال ما تتخيل الشموس والأقمار . وأيضا : كما أن إبصار [ الأشياء « 1 » ] القوية القاهرة ، يمنع من إبصار الأشياء الضعيفة ، فكذا تعقل المعقولات القاهرة ، يمنع من تعقل المعقولات الضعيفة . ألا ترى أن المستغرق في معرفة جلال اللّه تعالى وكبريائه ، يمتنع عليه في تلك الحالة استحضار العلم بسائر الأشياء ؟ الحجة الرابعة : إنا إذا حكمنا بأن السواد يضاد البياض وجب أن يحصل في الذهن ماهية السواد والبياض [ بناء « 2 » ] على القاعدة المعلومة من أن الإدراك لا يحصل إلا عند حصول « 3 » ماهية المدرك في المدرك . ثم إن البديهة قاضية بأن الجمع بين السواد والبياض ، والحرارة والبرودة في الأجسام : محال . فلما حصل هذا الاجتماع في القوة العقلية ، وجب أن لا تكون القوة العقلية قوة جسمانية وهو المطلوب . والاعتراض عليه : إن هذه الحجة مبينة على أن من أدرك شيئا فقد حصل في ذات المدرك ماهية المدرك . وهذا الكلام لا يقبله العقل . فإنا إذا تصورنا الكرة ، فلو حصلت الكرية في النفس ، لوجب أن تكون النفس كرة لأنه لا معنى للكرة ، إلا الذات الموصوفة بهذا الشكل . وكذلك القول في السواد والبياض ، والحرارة والبرودة . فإن قالوا : إن انطباع صورة الكرة في النفس ، مثل انطباعها في المرآة حين نشاهد الكرة في المرآة ، وكما لا يلزم من حصول صورة الكرة في المرآة ، أن تصير المرآة : كرة . فكذا القول في الإدراك النفساني . وأيضا : إنا إذا تصورنا السواد والبياض ، والحرارة والبرودة . فهذا لا يقتضي انطباع هذه الأعراض في النفس . وإنما الحاصل في النفس : صور هذه الماهيات ورسومها ومثالاتها .
هامش
( 1 ) سقط ( طا ) . ( 2 ) من ( ل ، طا ) . ( 3 ) حضور ( ل ) .