تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
القلب والدماغ ، الواصلة إلى سائر الأعضاء . ثم كما أن لكل بدن : نفسا واحدة ، إلا أنه يفيض عنها في كل جزء من أجزاء البدن : قوة مدبرة لذلك الجزء ، فكذلك لا يبعد أن يفيض من النفس الكلية التي للفلك : نفوس مخصوصة ، كل واحد منها يكون متعلقا بجزء معين من أجزاء الفلك ، وبجانب مخصوص من جوانبه . وأما النفوس السفلية : فقد اتفق الأكثرون على أن النفوس الناطقة البشرية : جواهر مجردة عن الجسمية ، وعن الحلول في الجسم ، إلا أنها متعلقة بهذه الأبدان على سبيل التدبير والتصرف . وأما نفوس سائر الحيوانات : فالأكثرون زعموا : أنها قوى جسمانية ، وليست جواهر مجردة . ومنهم من زعم : أنها من الجواهر المجردة . وهؤلاء قسمان : الأول : القائلون بالتناسخ ، وهم الذين زعموا : أن أرواح البهائم [ والسباع « 1 » ] كانت أرواحا بشرية ، إلا أنها بعد مفارقة الأبدان الإنسانية ، صارت متعلقة بأبدان البهائم والسباع . والفرقة الثانية : الذين ينكرون التناسخ ، ويزعمون مع هذا : أن نفوس السباع والبهائم ، وسائر الحيوانات : نفوس مجردة عن الجسمية ، والحلول في الجسمية . فهذا هو الكلام في نفوس الحيوانات . واختلف الناس في الجن والشياطين وليس للمتأخرين من الفلاسفة في هذا الباب : كلام مقنع ، إلا أن الأكثرين من الأنبياء والرسل - عليهم السلام - أثبتوها ، وجزموا بوجودها . وحاصل القول فيها : أنهم زعموا : أن الأرواح على قسمين : أرواح فلكية . وأرواح سفلية .
هامش
( 1 ) سقط ( ط ، ل ) .