فإن قالوا : المراد بكونها كليه : أن تلك الصورة ، إذا حذفنا عنها تلك اللواحق ، واعتبرناها من حيث هي هي ، بدون تلك اللواحق ، كانت كلية .
فنقول : إذا جاز هذا ، فلم لا يجوز أن يقال : هذه الصورة ، وإن كانت حالة في مادة جسمانية مخصوصة ، بمقدار معين وشكل معين ، إلا أنها إذا اعتبرت من حيث هي هي ، مع حذف تلك الزوائد كانت كلية . فثبت : أن الإلزام الذي أورده « الشيخ » فهو بعينه لازم عليه .
والوجه الثاني « 1 » في بيان ضعف هذا الدليل : إن هذا القدر ، إن صح ، كان مستقلا فإفادة المطلوب ، من غير ذكر هذه التقسيمات . فإن الصورة العقلية سواء انقسمت « 2 » بانقسام محلها ، أو لم تنقسم ، وسواء كان انقسامها إلى جزءين متشابهين في الماهية أو مختلفين فيها ، فإنه يصح أن يقال : إنها لو كانت حالة في جسم ، لما كانت مجردة . لكنها مجردة ، فوجب أن لا تكون جسمانية .
فهذا الكلام واف بإفادة هذا المطلوب بتقدير صحته . وحينئذ لا يحتاج إلى ذكر التقسيمات [ التي ذكرها . فثبت : أن هذه الحجة في غاية السقوط . واللّه أعلم .
الحجة الثانية من الوجوه « 3 » ] التي ذكرها « الشيخ » : أن قال : « الصورة العقلية الكلية مجردة عن الشكل والوضع ، وكل ما كان كذلك ، امتنع كونه جسمانيا » .
بيان الأول : إن الصورة الكلية ، معناها : القدر المشترك بين الأشخاص ، ذوات الأشكال المختلفة ، والأوضاع المختلفة [ والمقادير المختلفة « 4 » ] وما كان كذلك ، امتنع أن يكون موصوفا بشكل معين ، وقدر معين .
هامش
( 1 ) الثالث [ الأصل ] .
( 2 ) انقسمت علتها ( ط ) .
( 3 ) سقط ( ط ) .
( 4 ) سقط ( طا ) .