تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
الأول : إنه يلزم أن يكون الجزء مساويا للكل ، وذلك محال . لأنه إذا كان كل ذلك العلم علما بذلك المعلوم وأحد أجزاء ذلك العلم يكون أيضا علما بذلك المعلوم ، فحينئذ يلزم كون الجزء مساويا للكل من كل الوجوه ، وهو محال . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يكون الكل مساويا للجزء في بعض الأحوال ، وإن كان مخالفا له من سائر الوجوه ؟ قلنا : العلم بالشيء لا حقيقة له ولا ماهية له ، سوى كونه علما بذلك المعلوم ، وكل ما سوى هذا الاعتبار ، فإنه يكون خارجا عن ماهية كونه علما ، فإذا كان لا ماهية للعلم إلا هذا القدر . ثم قلنا : إن هذا القدر وقع الاشتراك فيه بين كل العلم ، وبين جزئه ، فحينئذ يلزم كون الجزء مساويا للكل من كل الوجوه ، وهو محال . الثاني : وهو أنه إذا كان كل ذلك العلم علما بذلك المعلوم [ وكان كل واحد من أجزاء ذلك العلم أيضا ، علما بذلك المعلوم ، فحينئذ يكون الموصوف بذلك عالما بذلك المعلوم « 1 » ] لا مرة واحدة ، بل مرارا كثيرة . وذلك باطل . الثالث : وهو أنا إذا فرضنا أن كل واحد من أجزاء ذلك العلم ، كان علما بذلك المعلوم ، فهل تنتهي تلك الأجزاء إلى جزء لا يقبل القسمة ، أو لا ينتهي إلى ذلك ؟ فإن كان الأول فذلك الجزء من العلم ، علم بذلك المعلوم ، مع أنه لا يقبل القسمة . فقد وجدنا علما لا يقبل القسمة . وهو المطلوب . وإن كان الثاني فحينئذ يلزم أن يحصل لذلك العلم أجزاء لا نهاية لها ، لا مرة واحدة بل مرارا لا نهاية لها . وهو محال . وعلى تقدير تسليمه ، فالمقصود حاصل . لأن الكثرة عبارة عن اجتماع الوحدات ، فما لم تحصل الوحدة لم يحصل اجتماعها ، وحينئذ يحصل المقصود . وأما القسم الثاني من الأقسام المذكورة في أول الدليل : وهو أن كل واحد
هامش
( 1 ) سقط ( ط )
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 59 | فخر الدين الرازي