تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 58

مساهمون:

ص٥٨
ممكنا لذاته ، فإنه يكون منزها عن التأليف والتركيب ، فيكون فردا محضا . الثاني : إن النقطة يمتنع كونها منقسمة . وقد ذكرنا في المسألة المشتملة على إثبات الجوهر الفرد : وجوها كثيرة في تقرير هذا المطلوب . ومن جملتها : أن النقطة نهاية للخط ، فلو كانت النقطة منقسمة ، لم يكن كل واحد من نصفها نهاية للخط . وهذا يلزمه أن كل ما كان نهاية للخط ، يمتنع أن يكون منقسما . الثالث : إن الوحدة أبعد الأشياء عن طبائع الكثرة . فالوحدة إن كانت موجودة فهو المطلوب ، وإن لم تكن موجودة كانت الكثرة موجودة [ لكن الكثرة عبارة عن مجموع الوحدات فمتى كانت الكثرة موجودة كانت الوحدة موجودة « 1 » ] فثبت : أنه لا بد من الاعتراف بوجود الوحدة على كل حال . الرابع : لا شك أن في الوجود ماهيات موجودة ، فهذه الماهيات إما أن تكون بسيطة أو مركبة . فإن كانت بسيطة مفردة فهو المطلوب وإن كانت مركبة وكل مركب فإنما يتركب عن البسائط . فعلى جميع التقديرات لا بد من الاعتراف بوجود ماهية بسيطة مفردة عن جميع جهات التركيب . فثبت بهذه الوجوه الأربعة : أنه قد حصل في الوجود موجودات لا تقبل القسمة . وأما المقدمة الثانية : فهي في بيان أنه إذا كان المعلوم غير منقسم ، كان العلم المتعلق به غير قابل للقسمة . فنقول : الدليل عليه : هو أن ذلك العلم ، لو انقسم ، لكان كل واحد من جزئياته ، إما أن يكون علما بذلك المعلوم أو يكون علما بجزء ذلك المعلوم ، أو لا يكون علما بذلك المعلوم ولا بشيء من أجزائه ، والأقسام الثلاثة باطلة ، فبطل القول بكون ذلك العلم قابلا للقسمة . أما أنه يمتنع أن يكون جزء ذلك العلم : علما بذلك المعلوم . فبيانه من وجهين « 2 » :
هامش
( 1 ) سقط ( م ) ( 2 ) وجوه [ الأصل ]