تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
والجواب : إنه لما كان قبول البدن لتصرفات النفس ، لا يتوقف على حصول المماسة بين النفس وبين البدن ، وجب أن يكون الحال كذلك في تحريك سائر الأجسام . لأن جميع الأجسام متساوية في قبول الحركة « 1 » ونسبة النفس : إلى جميعها على السوية . لأن النفس إذا كانت مجردة عن الحجمية وعلائق الحجمية ، كانت نسبة ذاتها إلى الكل على السوية [ ومتى كانت ذات الفاعل بالنسبة إلى الكل على السوية « 2 » ] وذات جميع القوابل بالنسبة إلى ذات الفاعل بالسوية ، وجب أن يكون التأثير بالنسبة إلى الكل على السوية ، فإذا استغنى الفاعل في الفعل عن مماسة محل الفعل في حق البعض ، وجب أن يكون الحال كذلك [ في حق الكل وإن افتقر إلى المماسة في حق البعض ، وجب أن يفتقر إليها في حق الكل « 3 » ] . وأقصى ما في الباب أن يقال : النفس كالعاشقة لهذا البدن ، إلا أن هذا العشق الشديد يقتضي أن يكون تعلقها بهذا البدن أكثر ، وأن يكون تصرفها في هذا البدن أكثر . فأما أن يتغير مقتضى ذاتها بالنسبة إلى هذه الأجسام . فذاك محال . وهذا برهان يفيد اليقين في هذا المطلوب . الحجة التاسعة : الحكماء اتفقوا على أن حد الإنسان ، هو أنه جوهر جسماني ، مغتذ ، نامي مولد حساس ، متحرك بالإرادة ، ناطق . فالجوهر الجسماني هو الذات وكونه مغتذيا ، ناميا مولدا ، حساسا ، متحركا بالإرادة ، ناطقا : صفات ستة . وهي صفات الجوهر الجسماني ، فيجب أن يكون الإنسان عبارة عن الجسم الموصوف بهذه الصفات ، فالقول : بأن الإنسان جوهر مجرد موصوف بهذه الصفات مناقض لهذا الكلام . فإن قالوا : نسلم أن الإنسان عبارة عن الجسم الموصوف بهذه الصفات ، إلا أنا نثبت جوهرا مجردا ، يدبر الجسم الموصوف بهذه الصفات . قلنا : فذلك
هامش
( 1 ) الأثر ( م ، ط ) . ( 2 ) سقط ( ل ) . ( 3 ) سقط ( ل ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 55 | فخر الدين الرازي