تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
فلو فرضنا جوهرا مجردا مفارقا لهذا البدن ، لكان ذلك الشيء موجودا مغايرا للإنسان . فيكون الإنسان هو هذا البدن الموصوف بهذه الإدراكات الجزئية والكلية [ والحركات الإرادية « 1 » ] وهذا بحث نفيس . الحجة الثامنة للقائلين بأن النفس جسم : لهم « 2 » أن يقولوا : لو كانت النفس جوهرا مجردا عن الحجمية والتحيز ، لامتنع أن يتوقف فعلها على مماسة محل الفعل . لأن ما لا يكون متحيزا ، امتنع أن يصير مماسا للمتحيز . وإذا كان الأمر كذلك ، فحينئذ يكون فعلها على سبيل الاختراع من غير حاجة إلى حصول مماسة وملاقاة بين الفاعل وبين محل الفعل . ولو كان الأمر كذلك ، لوجب أن يقدر الواحد منا على تحريك الأجسام ، من غير أن يماسها ، ومن غير أن يماس شيئا يماسها . وذلك لأن جوهر النفس ، لما كانت قادرة على تحريك البدن من غير حصول مماسة بينها وبين ذلك البدن ، علمنا : أن جوهر النفس قادر على تحريك الجسم من غير واسطة المماسة . وسائر الأجسام قابلة للحركة ، ونسبة جوهر النفس إلى كل الأجسام على السوية ، فلما قدرت النفس على تحريك بعضها من غير المماسة وجب حصول قدرتها على تحريك البقية من غير المماسة ، ولما كان ذلك باطلا [ بالبديهة « 3 » ] علمنا : أن النفس لا تقوى على التحريك ، إلا بشرط أن تماس ما يماسه . وكل ما كان مماسا لشيء من الأجسام ، فهو متحيز . فوجب أن يكون النفس جوهرا متحيزا . وهو المطلوب . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : أن تأثير النفس في تحريك بدنها الخاص ، غير مشروط بالمماسة . وتأثيرها في تحريك الأجسام موقوف على حصول المماسة بين بدنها وبين تلك الأجسام ؟ فإنكم ما لم تبطلوا هذا الاحتمال ، لا يتم دليلكم .
هامش
( 1 ) من ( ل ، طا ) . ( 2 ) هي أن نقول ( ل ) . ( 3 ) سقط ( ط ) .