تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
ذلك . والإتيان بالطاعة ، مع قيام المانع ، أشق من الإتيان [ بالطاعة « 1 » ] مع السلامة عن المانع . وبيان الثاني : إن زيادة المشقة إن لم تصر مقابلة لزيادة الثواب ، صار ذلك السعي ضائعا . وإنه لا يليق بالحكيم الرحيم . الحجة الثالثة : إنه تعالى خلق للملائكة عقولا بلا شهوة ، وللبهائم والسباع شهوات بلا عقل ، وخلق للآدمي العقل والشهوة معا . فإن مال الآدمي إلى الشهوة ، كان أخس من البهائم . لقوله تعالى :
أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ
« 2 » فوجب أن يقال : إنه إن مال إلى العقل والطاعة ، وجب أن يكون أفضل من الملك ، قياسا لأحد الجانبين على الآخر . هذا آخر « 3 » دلائل القوم في هذه المسألة . والجواب عن الحجة الأولى : إنا لا نسلم أن ملائكة السماوات ، كانوا مأمورين بالسجود لآدم عليه السلام . وغاية ما في هذا الباب : أنكم تتمسكون بعموم قوله تعالى :
وَإِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ : اسْجُدُوا لِآدَمَ
« 4 » إلا أنا نقول : تخصيص عموم القرآن بنص القرآن جائز بإجماع العقلاء . وقد قال تعالى في آخر سورة الأعراف :
إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ ، وَيُسَبِّحُونَهُ ، وَلَهُ يَسْجُدُونَ
« 5 » وعلماء العربية يعلمون أن قوله :
« وَلَهُ يَسْجُدُونَ »
يفيد الحصر . ومعناه : أنهم لا يسجدون إلا للّه . وأما الوجه الثاني : وهو التمسك بلفظ « الخليفة » فجوابه : إنه كان خليفة اللّه تعالى في الأرض . فمن أين يدل هذا على أنه أفضل من سلاطين عالم
هامش
( 1 ) بها ( ل ) . ( 2 ) الأعراف 179 . ( 3 ) أحسن ( طا ، ل ) . ( 4 ) البقرة 34 . ( 5 ) الأعراف 206 .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 407 | فخر الدين الرازي