الفصل التاسع في الكلام في أن الملائكة أفضل أم البشر ؟
اعلم « 1 » : أن من عرف أن الملك ما هو ؟ وكيف صفاته ؟ لم يأذن له عقله في أن يخوض في هذا البحث إلا أن أكثر الناس ظنوا : أن الملائكة طيور تطير في السماوات . فلهذا السبب وقعوا في هذا البحث .
واحتج القائلون بأن الأنبياء - عليهم السلام - أفضل من الملائكة .
بوجوه :
الحجة الأولى : قصة آدم عليه السلام . واحتجوا بها في إثبات كونه أفضل من الملائكة من وجوه :
الأول : إنه تعالى أمر الملائكة بالسجود لآدم . وثبت : أن آدم عليه السلام ما كان كالقبلة . بدليل : أنه تعالى أخبر عن إبليس ، أنه قال :
أَ رَأَيْتَكَ . هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
« 2 » ولو كانت السجدة للّه تعالى ، وآدم كالقبلة . لما حصل هذا التكريم .
وإذا ثبت هذا ، وجب أن يكون آدم أفضل منهم . لأن السجود نهاية
هامش
( 1 ) عنوان الفصل في ( م ) في الكلام . في أن الملائكة . . . الخ .
( 2 ) الإسراء 62 .