التواضع . وتكليف الأشرف بنهاية التواضع للأدون : قبيح في العقول [ فإنه يقبح أن يؤمر « أبو حنيفة » بخدمة أقل الناس في الفقه « 1 » ] فدل هذا : على أن آدم عليه السلام كان أفضل منهم .
والوجه الثاني في هذا الاستدلال : إنه تعالى جعل آدم خليفة لنفسه .
والمراد منه : خلافة الولاية . وخليفة السلطان أعظم من سائر أقوامه . فوجب أن يكون آدم أشرف الخلق .
والوجه الثالث : إن آدم - عليه السلام - كان أعلم ، فوجب أن يكون أفضل . وإنما قلنا : إنه أعلم من الملائكة . لأنهم قالوا :
سُبْحانَكَ . لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا . إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ
« 2 » إلى قوله :
يا آدَمُ . أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ
[ فدل على أنه كان عالما بما لم يكونوا عالمين به « 3 » ] وإنما قلنا : إن الأعلم أفضل . لقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ ، وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » ؟
والوجه الرابع : قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ . وَنُوحاً . وَآلَ إِبْراهِيمَ . وَآلَ عِمْرانَ . عَلَى الْعالَمِينَ
« 5 » والاستدلال « 6 » : أن الملائكة من العالمين ، فوجب كونهم أفضل من الملائكة .
الحجة الثانية : إن عبادات البشر أشق ، فوجب أن يكونوا أفضل [ من الملائكة « 7 » ] .
بيان الأول : إن البشر لهم شهوة مانعة من الطاعات ، والملائكة ليس لهم
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) .
( 2 ) البقرة 32 .
( 3 ) من ( طا ، ل ) .
( 4 ) الزمر 9 .
( 5 ) آل عمران 33 .
( 6 ) ولا شك ( م ) .
( 7 ) من ( م ) .