تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
المنكسرة قلوبهم لأجلي » وهذا أكثر إشعارا بالتعظيم ، لأن هذا الخبر يدل على أنه سبحانه عند هؤلاء المنكسرين . والآية التي تمسكتم بها : تدل على أن الملائكة عند اللّه . ولا شك أن كون اللّه عند العبد ، أدخل في التعظيم من كون العبد عند اللّه . أما الاعتراض على الوجه الثاني : فهو أن نقول : لا نزاع في أن الملائكة أشد قدرة وقوة من البشر ، ويكفي في صحة هذا الدليل : هذا القدر من التفاوت . فإنه يقال : إن الملائكة ، مع شدة قوتهم واستيلائهم على أجرام السماوات والأرض ، وأمنهم من الضعف والعجز [ والهرم والمرض وطول أعمارهم « 1 » ] لا يتركون العبودية لحظة واحدة . فالبشر مع نهاية ضعفهم [ مع ما يصيبهم من الأمراض والآفات « 2 » ] أولى أن لا يتمردوا . فهذا يدل على أن الملائكة أكثر قوة من البشر [ وهذا القدر كاف في صحة الاستدلال . ولا نزاع في حصول التفاوت في هذا المعنى « 3 » ] أما لم قلتم : إن ذلك يدل على أن الملائكة أفضل من البشر ؟ . والجواب عن الأول : أن نقول : إن قوله : « أنا عند المنكسرة قلوبهم لأجلي » مشعر بأن المراد بتلك العندية : الحفظ والحراسة والرحمة . فإن السلطان إذا قال يا مسكين أنا معك . فهم كل أحد منه : أن المراد أن لا يهمله ولا يضيع مهمه . أما إذا قيل لبعض الأكابر أو العظماء : إنه من المقربين عند السلطان . فإنه يفهم منه كمال الدرجة والمنقبة . فعلم أنه لا تعلق لأحد البابين بالآخر . والجواب عن السؤال الثاني : إن الاستدلال بأفعال الملائكة إنما يتم إذا قلنا : الملائكة موصوفون بالكمال في القوة والقدرة والعلم . لأنهم لو لم يكونوا أعلم من البشر ، لم يكن فعلهم حجة على البشر لأن فعل الجاهل لا يمكن جعله حجة على العالم .
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) . ( 2 ) من ( طا ، ل ) . ( 3 ) من ( طا ، ل ) .