واعلم : أنه ليس بعد كلام اللّه تعالى ، وكلام رسوله عليه السلام كلام أعلى وأجلى في وصف الملائكة ، من كلام الإمام الأجل « علي بن أبي طالب » كرم اللّه وجهه .
قال في بعض خطبه : « ثم فتق ما بين السماوات العلى ، فملأهن أطوارا من ملائكته . منهم سجود لا يركعون ، وركوع لا ينتصبون ، وصافون لا يتزايلون . يسبحون لا يسأمون ، لا يغشاهم نوم العيون ، ولا سهو العقول ، ولا فترة الأبدان ، ولا غفلة النسيان .
ومنهم أمناء على وحيه إلى رسله . ومختلفون بقضائه وأمره . ومنهم الحفظة لعباده . والسدنة لأبواب جناته . ومنهم الثابتة في الأرض السفلى أقدامهم ، والمارقة من السماء العليا أعناقهم ، والخارجة من الأقطار أركانهم ، والمناسبة لقوائم العرش أكتافهم . ماسكة دونه أبصارهم . وهم متلففون [ تحته « 1 » ] بأجنحتهم ، مضروبة بينهم وبين من دونهم : حجب العزة وأستار القدرة . لا يتوهمون ربهم بالتصوير ، ولا يجوزون عليه صفات المخلوقين ، ولا يجدونه بالأماكن ، ولا يشيرون إليه بالنظائر » .
[ واللّه أعلم « 2 » ] .
هامش
( 1 ) من ( ل ) .
( 2 ) من ( طا ، ل ) .