الفصل الثامن في شرح صفات الملائكة بحسب ما وجدنا في الكتاب الكريم
اعلم : أنه لا خلاف بين العقلاء في أن أشرف أقسام [ الحسن والكمال للعالم العلوي هو وجود الملائكة فيه . كما أن أشرف أقسام « 1 » ] الزينة في العالم الأسفل ، هو وجود الإنسان العاقل فيه . إلا أن الناس اختلفوا في ماهية الملائكة . وطريق ضبط الأقوال أن نقول :
إنها إما أن تكون متحيزة ، أو لا تكون متحيزة .
أما القسم الأول . ففيه أقوال : الأول : إنها أجسام لطيفة هوائية نورانية ، تقدر على التشكل بأشكال مختلفة [ وأنها ذوات باقية ، مبرأة عن الذبول والانحلال والضعف والاختلال « 2 » ] ومسكنها السماوات . وهذا قول أكثر المسلمين .
الثاني : قول طوائف من عبدة الأصنام . وهو أن الملائكة في الحقيقة هي هذه الكواكب ، الموصوفة بالإسعاد والإنحاس . فإنها أحياء ناطقة . فالسعود ملائكة الرحمة ، والنحوس ملائكة العذاب .
الثالث : قول الثنوية . وهو أن هذا العالم مركب من أصلين قديمين .
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) .
( 2 ) من ( طا ، ل ) .