تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
الخلاء معا في الرتبة . والعلة متقدمة [ على المعلول « 1 » ] بالرتبة . فلو كان الحاوي علة للمحوى ، لكان متقدما عليه بالرتبة لكن وجود الحاوي متقدما على عدم الخلاء بالرتبة . وهذا محال . لأن الخلاء ممتنع لذاته . والحكم الثابت بالذات لا يمكن أن يتقدمه غيره . فثبت : أن الحاوي لا يمكن أن يكون علة للمحوى [ وأما أن المحوى لا يمكن أن يكون علة للحاوي « 2 » ] فهو بعيد . هكذا قاله الشيخ . ولا أدري أي بعد فيه . فإن القلب وإن كان داخلا في البدن ، إلا أنه هو المدبر لكل البدن . فثبت : أن الأجسام الفلكية ليس شيء منها علة للباقي « 3 » فوجب أن يكون عللها شيئا غير الأجسام ، ويمتنع أن يكون هو اللّه سبحانه وتعالى . لأن الواحد لا يكون علة إلا للواحد ، فلا بد من الإقرار بوجود الجواهر العقلية . وهو المطلوب . ولقائل أن يقول : هذه الحجة مبنية على مقدمات : الأولى : إن الخلاء ممتنع لذاته والكلام فيه قد تقدم . والثانية : أنا نقول : هب أن الفلك المحوي ، ليس معلولا للفلك الحاوي . إلا أنه معلول للعقل الذي هو مع الفلك الحاوي . فإذا كان الفلك المحوي متأخرا [ بالرتبة عن العقل الذي هو مع الفلك الحاوي ، وجب أن يكون متأخرا « 4 » ] عن الفلك الحاوي . لأن المتأخر عن المعلول « 5 » متأخر . فإن زعموا : أن المتأخر عن المعلول « 6 » لا يجب أن يكون متأخرا بالرتبة . فنقول : لم لا يجوز أن يقال : إن وجود المحوي وعدم الخلاء معا . ولا يلزم من كون المحوي متأخرا بالرتبة عن الحاوي ، أن يكون عدم الخلاء متأخرا
هامش
( 1 ) سقط ( طا ) . ( 2 ) سقط ( م ) ، ( ط ) . ( 3 ) للثاني ( م ) . ( 4 ) من ( طا ، ل ) . ( 5 ) المنع ( م ) . ( 6 ) الممتنع ( م ) .