تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
الحجة الثالثة : إن الإله تعالى واحد فرد . فيكون معلوله واحدا فقط . وذلك المعلول ، إما أن يكون عرضا أو جسما ، أو هيولى ، أو صورة ، أو نفسا ، أو عقلا . والكل باطل إلا العقل . فوجب أن يكون المعلول الأول عقلا محضا . وقد سبق ذكر هذه الطريقة مع ما فيها من السؤالات الكثيرة . الحجة الرابعة : قد دللنا على أن النفوس الناطقة : موجودات مجردة . ودللنا على أن المؤثر فيها يجب أن يكون جوهرا عقليا مجردا . فهذا الطريق أيضا يدل على وجود العقول . الحجة الخامسة : إن العلوم الحادثة في جواهر النفوس الناطقة ، لأن لها من علل . وتلك العلل لا يجوز أن تكون من باب الأعراض والأجسام والجواهر المجردة ، التي تتوقف أفعالها على استعمال الآلات الجسمانية . فوجب أن يكون المؤثر فيها جوهرا مجردا عن الجسمية ، وعن لواحق الجسمية ، في ذاتها وفي صفاتها ، وفي كيفية تأثيراتها . وهو المطلوب . الحجة السادسة : ذكروا في باب الهيولى والصورة : أن الأجسام مركبة من الهيولى والصورة . وبينوا أن الصورة يمتنع خلوها عن الهيولى . وأن الهيولى يمتنع خلوها عن الصورة . فوجب الحكم بكونهما متلازمتين . ثم بينوا : أنه لما كان الأمر كذلك ، وجب الحكم بكون الهيولى ، وبكون الصورة ممكنين في ذاتيهما . وكل ممكن فلا بد له من مؤثر ، وذلك المؤثر يمتنع أن يكون جسما ، أو ما يكون قائما بالجسم . لأن البحث إنما وقع عن علة مقومات الأجسام . وعلة مقوم الشيء سابق على ذلك الشيء بمراتب . والسابق على الشيء بمراتب يكون مغايرا له . فعلة هيولى الأجسام وصورها موجود مجرد في ذاته وفي تأثيراته عن الأجسام . وذلك يمتنع أن يكون هو اللّه سبحانه وتعالى ، وما ذاك إلا العقول المجردة . الحجة السابعة : هذه الأجسام الفلكية ممكنة الوجود . فلا بد لها من علل . ويمتنع أن يكون الحاوي علة للمحوى . وذلك لأن وجود المحوى وعدم