أحدهما : إن هذه الألفاظ . إنما تولدت بسبب أن ذلك الإنسان ، لفظ ذلك الهواء من حلقه . ولما كان سبب حدوث هذه الأصوات ، هو لفظ ذلك الهواء ، لا جرم سميناه باللفظ .
والثاني : إن تلك المعاني كانت كامنة [ في قلب ذلك الإنسان فلما ذكر هذه الألفاظ صارت تلك المعاني الكامنة « 1 » ] معلومة فكأن ذلك الإنسان لفظها من الداخل إلى الخارج .
والاسم الثاني : الكلام . واشتقاق هذه اللفظة من الكلم ، وهو الجرح . والسبب فيه : أن الإنسان إذا سمع [ تلك « 2 » ] اللفظة ، فقد تأثر حسه بسماعها ، وتأثر عقله بفهم معناها . فلهذا السبب سمي بالكلمة « 3 » .
والاسم الثالث : العبارة . وهي مأخوذة من العبور والمجاوزة . وفيه وجهان :
الأول : إن ذلك النفس لما خرج منه ، فكأنه جاوزه وعبر عليه .
والثاني : إن ذلك المعنى عبر من القائل ، إلى فهم المستمع .
الاسم الرابع : القول . وهذا التركيب يفيد الشدة والقوة . ولا شك أن تلك اللفظة لها قوة . إما بسبب خروجها إلى الخارج ، وإما بسبب أنها تقوى على التأثير في السمع ، وعلى التأثير في العقل [ واللّه أعلم « 4 » ] .
النوع الثاني من خواص الإنسان : قدرته على استنباط الصنائع العجيبة
ولهذه القدرة : مبدأ ، وآلة .
أما المبدأ : فهو الخيال القادر على تركيب الصور بعضها بالبعض .
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) .
( 2 ) من ( ل ) .
( 3 ) فلأجل هذا المعنى سمي بالكلام ( م ) .
( 4 ) من ( طا ، ل ) .