تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
أحدهما : إن هذه الألفاظ . إنما تولدت بسبب أن ذلك الإنسان ، لفظ ذلك الهواء من حلقه . ولما كان سبب حدوث هذه الأصوات ، هو لفظ ذلك الهواء ، لا جرم سميناه باللفظ . والثاني : إن تلك المعاني كانت كامنة [ في قلب ذلك الإنسان فلما ذكر هذه الألفاظ صارت تلك المعاني الكامنة « 1 » ] معلومة فكأن ذلك الإنسان لفظها من الداخل إلى الخارج . والاسم الثاني : الكلام . واشتقاق هذه اللفظة من الكلم ، وهو الجرح . والسبب فيه : أن الإنسان إذا سمع [ تلك « 2 » ] اللفظة ، فقد تأثر حسه بسماعها ، وتأثر عقله بفهم معناها . فلهذا السبب سمي بالكلمة « 3 » . والاسم الثالث : العبارة . وهي مأخوذة من العبور والمجاوزة . وفيه وجهان : الأول : إن ذلك النفس لما خرج منه ، فكأنه جاوزه وعبر عليه . والثاني : إن ذلك المعنى عبر من القائل ، إلى فهم المستمع . الاسم الرابع : القول . وهذا التركيب يفيد الشدة والقوة . ولا شك أن تلك اللفظة لها قوة . إما بسبب خروجها إلى الخارج ، وإما بسبب أنها تقوى على التأثير في السمع ، وعلى التأثير في العقل [ واللّه أعلم « 4 » ] .

النوع الثاني من خواص الإنسان : قدرته على استنباط الصنائع العجيبة

ولهذه القدرة : مبدأ ، وآلة . أما المبدأ : فهو الخيال القادر على تركيب الصور بعضها بالبعض .
هامش
( 1 ) سقط ( ط ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) فلأجل هذا المعنى سمي بالكلام ( م ) . ( 4 ) من ( طا ، ل ) .