في إدراك الكرة الكلية ، والمخروط الكلي « 1 » .
والجواب عما ذكروه خامسا : من أنه لو كان الرائي هو النفس ، لوجب أن لا يختلف حال الرؤية ، بحسب القرب والبعد : أن نقول : العين وإن لم تكن هي الرائية ، إلا أنها آلة في حصول الإبصار ولا يبعد أن يختلف حال الإبصار بسبب اختلاف الحال في القرب والبعد بالنسبة إلى الآلة .
والجواب عما ذكروه سادسا : من تخيل المربع المجنح بالمربعين : من وجوه :
الأول : إنه كما يمكننا أن نتخيل مربعا مجنحا بمربعين متساويين على سبيل التعيين فكذلك يمكننا تخيل مثل هذا المربع على سبيل الكلية ، فيلزم أن يكون المدرك للكليات أيضا جسما وعلى هذا التقدير فصاحب الإدراكات الكلية الجزئية هو البدن ، فيلزمكم نفي النفس .
الثاني : إن موضع التخيل من الدماغ شيء صغير . فإذا انطبعت فيه صورة الجبل « 2 » فقد انطبع في ذلك [ الجسم « 3 » ] الصغير ، جزء من أجزاء تلك الصورة الكبيرة ، فالذي يبقى من الصورة الكبيرة ، إن لم يرتسم في شيء أصلا فقد جوزتم أن لا ترتسم الصورة الخيالية في شيء أصلا . وإذا جاز ذلك فجوزوا « 4 » في كل جزء من أجزاء تلك الصورة مثله . وحينئذ يبطل دليلكم ؟
وإن قلتم : إن بقية أجزاء تلك الصورة الكبيرة ترتسم في ذلك الموضع بعينه ، فحينئذ قد اجتمعت خيالات أجزاء تلك الصورة الكبيرة في المحل الواحد ، مع أنا نميز بينها بحسب الخيال . وهذا يدل على أن اجتماع الصورة الكبيرة في المحل الواحد ، لا يمنع من اقتدار الخيال على التمييز بينها . وإذا جاز هذا ، فلم لا يجوز ارتسام المربعين المجنحين « 5 » في محل واحد ، مع أنه يبقى الامتياز في الإدراك ؟
هامش
( 1 ) من ( ل ) .
( 2 ) الجسد ( ط ) .
( 3 ) سقط ( طا ) .
( 4 ) فلم لا يجوز في كل أجزاء ( م ) .
( 5 ) الجناحين ( ل ) .