تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
الثاني : إن العقلاء ببدائه عقولهم [ يعلمون « 1 » ] أنه ليس المبصر هو العين ، ولا السامع هو الأذن ، ولا المتكلم هو الحنجرة . بل الإنسان هو المبصر بالعين ، وهو السامع بالأذن ، وهو المتكلم بالحنجرة . فعلمنا : أنه ليس الأمر كما زعموا من أن العلم البديهي حاصل بأن الرائي هو العين ، والسامع هو الأذن . بل العلم البديهي حاصل بأن للعين اعتبارا في حصول الإبصار . فأما إنها هي المبصرة ، أو هي آلة للإبصار ، فذلك متوقف فيه إلى قيام الدليل . والجواب عما ذكروه ثانيا من أن الآفة إذا حلت « 2 » في عضو ، اختل ذلك الفعل : فهو أن نقول : كما يختل الفعل لاختلال الفاعل ، فقد يختل أيضا لاختلال الآلة ولاختلال ما يجري مجرى الشرط لحصول الفعل . فالاستدلال بما ذكرتم على كونه فاعلا : خطأ . والجواب عما ذكروه ثالثا من أنه يلزم من أن تكون نفوس سائر الحيوانات نفوسا مجردة : من وجهين : الأول : إنهم ما ذكروا دليلا على أنه يمتنع أن تكون نفوس الحيوانات نفوسا مجردة . ثم لا يلزم من هذا القدر ، كونها مساوية للنفوس البشرية في تمام الماهية . لأن التجرد قيد عدمي والاستواء فيه لا يوجب التماثل في تمام الماهية . الثاني : لم لا يجوز أن يقال : نفوس سائر الحيوانات قوى جسمانية ونفوس البشر نفوس مجردة . ثم إنهما وإن كانتا مختلفين بالماهية إلا أنهما يتشاركان في بعض اللوازم والآثار . لما ثبت : أن الاستواء في الصفات والآثار ، لا يدل على التماثل في الماهية ؟ . والجواب عما ذكروه رابعا من أن النفس التي هي جوهر مجرد ، يمتنع أن ترتسم فيها صورة الكرة هو أن هذا بناء على أن الإدراك لا يتم إلا بارتسام صورة المعلوم في العالم [ وقد بان بطلانه . وأيضا : فهذا الإشكال وارد عليهم
هامش
( 1 ) سقط ( ل ) . ( 2 ) وقعت ( م ) حصلت ( ط ) .