تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ويمكننا ذلك في شبحين . ولو كان الشبحان لا يتميزان في الوضع ، لوجب أن لا يبقى فرق بين الممكن والمتعذر .

واحتجوا على أن القوة الوهمية جسمانية :

بأن قالوا : إنا إذا حكمنا على هذا الشخص ، بأنه صديق أو عدو . فالحاكم بهذا الحكم يجب أن يكون هو بعينه مدركا لهذا الشخص ، ولمعنى الصداقة والعداوة ، وإلا لكان ذلك التصديق حاصلا قبل التصور ، وهو محال . ولما ثبت أن المدرك لصورة هذا الشخص ، يجب أن يكون جسمانيا « 1 » وجب أن يكون ذلك الحاكم أيضا جسمانيا .

واحتجوا على أن القوة المحركة جسمانية :

بأن قالوا : لو كان المحرك لهذه الأجسام هو النفس ، لكان ذلك التحريك حاصلا من غير توسط آلة جسمانية ، ومن غير مماسة آلة . لأن ما لا يكون جسما ، يمتنع أن يكون مماسا للجسم . ولو كان الأمر كذلك ، لوجب أن يكون الإنسان قادرا على تحريك سائر الأجسام من غير حاجة إلى شيء من الآلات الجسمانية ، ولما كان ذلك باطلا ، ثبت أن محل القوة المحركة ، هو البدن ، لا جوهر النفس . فهذه حكاية الوجوه التي ذكروها في هذا الباب على أحسن الوجوه ، وأقربها إلى العقل ، وأبعدها عن الحشو والفضول . والجواب عما ذكروه أولا : وهو قولهم : « إنا نجد الإبصار مختصا بالعين ، والسماع مختصا بالأذن » من وجوه : الأول : إنا نقول : كما أنا نجد هذه الحالة ، فكذلك نجد الإدراك والعلم من ناحية القلب أو الدماغ ، على اختلاف المذهبين فيه . فإن دل ما ذكرتم على أن محل القوة الباصرة هو العين ، وعلى أن محل القوة السامعة هو الأذن ، وجب أن يدل ما ذكرناه على أن محل العلم والإدراك هو القلب . وحينئذ يبطل القول بإثبات النفس .
هامش
( 1 ) جسما ( م ) .