تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥

الفصل الرابع عشر في إقامة الدلالة القاهرة على أن الموصوف بجميع أقسام الادراكات ، والمباشر لجميع التحريكات والتدبيرات لهذا البدن : هو النفس

نقول : الذي يدل على صحة ما ذكرناه وجوه : الحجة الأولى : ما ذكرناه في إثبات « 1 » « النفس » ولا بأس بإعادة « 2 » ذلك . فنقول : إنا إذا رأينا العسل حكمنا بأنه حلو ، والقاضي على الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي عليهما . فههنا شيء واحد يدرك جميع المحسوسات . ثم إذا تخيلناها [ ثم أحسسنا بها . حكمنا بأن ذلك المتخيل هو هذا المحسوس . فلا بد من شيء واحد ، هو المدرك ، وهو المتخيل . ثم إذا أحسسنا « 3 » ] تلك الصور ، أو تخيلنا تلك الخيالات حكمنا عليها تارة بالعداوة ، وأخرى بالصداقة . فلا بد من شيء واحد هو المدرك لتلك الصور ولتلك المعاني . ثم إن القوة الفكرية تقوى على تركيب تلك الصور ، وتلك المعاني ، بعضها بالبعض ، فيكون ذلك الشيء قادرا على التركيب والتحليل ، وعلى إدراك الصور والمعاني . ثم إن الإنسان يمكنه أن يحكم على كل واحد من الأشخاص بإدخاله « 4 » تحت الماهية الكلية ، فلا بد من شيء واحد يكون بعينه موصوفا بالإدراكات الكلية والجزئية . ثم إن الفعل الاختياري عبارة عما إذا اعتقد في
هامش
( 1 ) كتاب ( م ) . ( 2 ) بإعادتها ( طا ، ل ) . ( 3 ) من ( طا ، ل ) . ( 4 ) بأنه داخل ( م ) .