تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧

الفصل الثالث عشر في بيان أن النفوس الناطقة مدركة للكليات والجزئيات معا . وأنها هي المباشرة لجميع الأفعال بنفسها ، وإن كانت تلك المباشرة موقوفة على استعمال الآلات

ظاهر كلام الشيخ الرئيس : مشعر بأن النفس الناطقة ، لا تقوى إلا على إدراك الكليات والمجردات « 1 » وأما الإدراكات الجزئية ، فإنها موزعة على الحواس الظاهرة والباطنة .

واحتجوا على أن النفس لا تدرك الجزئيات بوجوه عامة ووجوه خاصة . أما الوجوه العامة فأربعة :

الأول : إن العقلاء ببداءة عقولهم يعلمون أن رؤية المرئيات [ حاصلة « 2 » ] في البصر لا غيره ، وسماع الأصوات حاصل في الأذن لا في غيرها ، بل نقول : كما أن البديهة حاكمة بأن اللسان غير مبصر ، والعين غير ذائق ، فهي أيضا حاكمة بأن اللسان ذائق ، والعين مبصرة . ولو قلنا : إن الموصوف بإدراك هذه المحسوسات هو النفس ، لزم بطلان هذه الاختصاصات المعلومة . فإن قالوا : لم لا يجوز أن يقال : القوة المدركة ، وإن كانت غير موجودة في هذه الأعضاء ، لكنها آلات لها . فإذا وقع للنفس التفات إلى العين [ أبصرت « 3 » ] أو إلى الأذن : سمعت ؟ قلنا : قلنا : النفس إذا التفتت إلى
هامش
( 1 ) والجزئيات ( ط ) . ( 2 ) سقط ( ط ) . ( 3 ) سقط ( م ) ، ( ط ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 247 | فخر الدين الرازي