تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

الفصل الثالث في حكاية شبهات المنكرين للموجودات الروحانية والجواب عنها

زعم أكثر المتكلمين : أن إثبات موجود ممكن الوجود ، لا يكون متحيزا ، ولا حالا في المتحيز : محال . واحتجوا عليه بوجوه : الحجة الأولى : قالوا : ثبت بالدليل : أن إله العالم [ يجب أن « 1 » ] لا يكون متحيزا ، ولا حالا في المتحيز . فلو فرضنا موجودا آخر بهذه الصفة ، لكان الموجود : مساويا لذات اللّه تعالى في أنه غير متحيز ، ولا حال في المتحيز . والاستواء في هذا الحكم ، يوجب الاستواء في الماهية . بدليل أنا إذا أردنا أن نذكر في ذات « 2 » اللّه تعالى : صفة ، باعتبارها تمتاز ذاته عن سائر الذوات ، لم نقدر إلا على ذكر هذه الصفة . وهي : أنه ذات ليست بمتحيزة ، ولا حالة في شيء من المتحيزات . والصفة إذا كانت كاشفة عن الحقيقة ، كان الاشتراك فيها ، يوجب الاشتراك في الحقيقة . فثبت : أنه لو حصل موجود بهذه الصفة ، لكان ذلك الموجود مثلا لذات اللّه تعالى . والمثلان يجب استواؤهما في جميع اللوازم . فيلزم : إما القول بكون الكل : آلهة واجبة الوجود ، أو بكون الكل عبيدا ممكنة الوجود . ولما كان الكل محالا . ثبت : أن إثبات موجود بهذه الصفة . محال .
هامش
( 1 ) من ( طا ) ، ( ل ) ( 2 ) صفات ( م )