مرتبة متوسطة بين المرتبتين المتقدمتين ، فكذلك أجسام العالم [ السفلي « 1 » ] منقسمة إلى هذه الأقسام الثلاثة .
فالقسم الأول : أجسام تؤثر ولا تتأثر عن سائر الأجسام [ وهو طبقتان :
العرش والكرسي . والقسم الثاني : الأجسام التي تقبل الأثر عن سائر الأجسام « 2 » ] ولا تؤثر في غيرها ، وهما الطبقتان السافلتان . فأعلاهما كرة اللطيف ، وهي كرة النار [ والهواء « 3 » ] ، وأدونهما كرة الكثيف ، وهي كرة الماء والأرض . والقسم الأول أشرف الأقسام . وهذا الثاني أخسها وحصل فيما بين هذين القسمين قسم ثالث ، وهو الذي يقبل الأثر عن الكرتين العاليتين ، ويؤديه إلى الكرتين السافلتين ، وهي السماوات السبع التي حصلت الكواكب السبعة فيها . وذلك لأن هذه الكواكب مركوزة في أفلاك التدوير . وهذه التداوير مركوزة في الأفلاك الحاملة ، فإذا وصل فلك التدوير من حضيض الفلك الحامل إلى أوجه ، ثم وصل الكوكب من حضيض فلك التدوير إلى أوجه . فحينئذ يصير الكوكب مماسا للفلك الذي فوقه بنقطة واحدة ، ويستفيد القوى العالية من الفلك الأعلى ، ثم إذا نزل الكوكب من أوج فلك التدوير إلى حضيضه ، ونزل فلك التدوير من أوج الفلك الحامل إلى حضيضه ، فحينئذ يصير الكوكب ملاقيا للفلك الذي تحته بنقطة واحدة ، فتؤدي تلك القوى المأخوذة من الفلك الفوقاني إلى الفلك التحتاني . فأول هذه الحالة ، إنما تظهر في « زحل » حيث يماس الفلك الكوكب بنقطة واحدة . [ وآخرها حيث يماس القمر فلك الأثير بنقطة واحدة « 4 » ] فثبت : أن هذه الأفلاك السبعة كالأسباب السبعة « 5 » بين العرش والكرسي ، وبين عالم العناصر .
المبحث الثالث : وهو أنك عرفت بالبيان الذي ذكرناه : أن عالم
هامش
( 1 ) سقط ( طا ) ، ( ل ) .
( 2 ) من ( طا ) ، ( ل ) .
( 3 ) من ( طا ، ل ) .
( 4 ) من ( طا ) ، ( ل ) .
( 5 ) كالأشياء المتوسطة ( م ) .