الكواكب المركوزة في الفلك الثامن : أجرام مختلفة بالصغر والكبر ، والتي أدركتها أبصار الخلق من تلك الكواكب مرتبة على سبع مراتب في العظم ، فأصغرها جرما ، ما يكون في العظم السابع ، وهو يكون في أدنى الدرجات ، وفوقها ما يكون في العظم السادس . وهكذا تترقى مرتبة فمرتبة ، ودرجة فدرجة ، إلى أن تصل إلى العظم الأول . ولهذا [ السبب « 1 » ] حصل في ثخن الفلك الثامن : درجات متفاوتة . ولهذا سمي بالكرسي . ولما كانت « الشعرى اليمانية » أكبرها قدرا ، وجب أن يكون مكانه في الدرجة الأعلى ، والمرتبة الاسمي والأسنى . وأقول : لا شك أن لكل واحد من تلك الكواكب خواص وآثار ، لا يعلمها إلا اللّه - سبحانه وتعالى .
والمرتبة الثالثة من النفوس : الأرواح المدبرة لفلك « 2 » « زحل » وهكذا القول في سائر أطباق السماوات ، وأجرام الكواكب على اختلاف درجاتها ، وتباعد مراتبها ، حتى تنتهي إلى الروح المدبرة لكرة « القمر » .
ثم بعد هذه المراتب : الأرواح المدبرة لكرة الأثير [ ثم لكرة الهواء « 3 » ] ثم الأرواح المدبرة لأقسام هذا العالم ، وذلك لأن كرة الأرض مقسومة بأربعة أقسام ، وأعظم الأقسام الأربعة : البحار . والقسم الثاني : المفاوز ، والبيانات . والقسم الثالث : الجبال . والقسم الرابع : العمرانات ، ولا يبعد في العقل أن يحصل لكل قسم من هذه الأقسام : روح واحدة ، أو أرواح كثيرة مدبرة لها . وكل ما ذكرناه ، مما نطق به أصحاب الوحي والتنزيل فإنه [ عليه السلام كان يقول « 4 » ] : « جاءني ملك البحار ، فقال : كذا وكذا . وجاءني ملك الجبال ، فقال : كذا وكذا ، وجاءني ملك الأمطار ، فقال : كذا وكذا .
وجاءني ملك الحروب » . و « خازن الجنة فلان ، وخازن النار فلان » وإذا كان كل واحد من هذه الأقسام أمرا محتملا في العقل ، ولم يوجد دليل على نفيه ،
هامش
( 1 ) من ( طا ) ، ( ل ) .
( 2 ) لكرة ( م ، ط ) .
( 3 ) من ( طا ) ، ( ل ) .
( 4 ) من ( طا ) ، ( ل ) .