تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
هذا هو الوجه الذي تكلفناه للقوم . وإن كنا ما رأينا للشيخ البتة ، في هذا الباب : كلاما . واعلم أن هذه الحجة ضعيفة جدا من وجوه : الأول : إن المراد من كونها نفوسا : كونها مدبرة لهذه الأبدان . والمراد من كونها ناطقة : كونها قابلة للعلوم الكلية ، والإدراكات المجردة العقلية . وهذا يقتضي اشتراك هذه النفوس في كونها مدبرة للأبدان [ وفي كونها « 1 » ] قابلة للعلوم . وقد ثبت : أنه لا يمتنع في العقول أن تكون الماهيات البسيطة المختلفة بحسب ذواتها المخصوصة ، تكون متساوية في بعض الآثار واللوازم . وعلى هذا التقدير فقد سقطت هذه الحجة . السؤال الثاني : إن كونها مدبرة للأبدان ، وكونها قادرة على تدبير الأبدان : أحكام . إنما تحصل بعد تمام الماهية ، لأنه ما لم تتم ذاته ، امتنع أن يصير موصوفا بالقدرة على تدبير الأبدان ، وامتنع أن يصير موصوفا بكونه قابلا للعلوم الكلية ، والمعارف القدسية . فثبت بهذا البرهان : أن هذه المعاني : أمور خارجة عن الماهية ، وغير مقومة لها ، ولا داخلة فيها . وإذا كان كذلك ، لم يلزم من وقوع المشاركة فيها حصول المشاركة في جزء من الأجزاء المقومة للماهية . السؤال الثالث : هب أن هذا يقتضي وقوع التركب في هذه الماهية ، إلا أن هذا النوع من التركب لا يقتضي الجسمية . ألا ترى أن السواد والبياض يتشاركان في اللونية ، ويتخالفان في بعض أجزاء الماهية ، فوجب أن تكون ماهية البياض والسواد مركبتين من الجنس والفصل ، ومع ذلك ، فلم يلزم من حصول هذا النوع من التركب ، كونهما جسمين : فكذا هاهنا . فثبت : أن هذه الحجة : ضعيفة [ باطلة « 2 » ] .
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) سقط ( طا 2 ، ر ل ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 144 | فخر الدين الرازي