تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
وأما القائلون باختلاف جواهر النفوس . فقد احتجوا عليه بوجوه اعتبارية قوية . الحجة الأولى : إن الإنسان الواحد قد ينتقل من المزاج الحار ، إلى المزاج البارد ، وكذا القول في الرطب واليابس ، وأما قوة الإدراك ، وقوة الأخلاق ، فهي باقية بحالها من أول العمر إلى آخره ، من غير تفاوت أصلا ، مثل إنسان صفراوي المزاج استولى عليه [ الحمى البلغمية أو الاستسقاء أو الفالج . ومثل انسان بلغمي المزاج استولى عليه « 1 » ] حمى الغب والسرسام الحار ، فإن كل واحد من هؤلاء ؛ يبقى على المقدار الأول الذي كان له من الإدراك والخلق ، ولو كان الاختلاف الحاصل في قوة الإدراك والفعل ، معللا باختلاف الأمزجة ، لوجب أن يحصل اختلاف حال الإدراك والخلق ، عند اختلاف [ أحوال « 2 » ] الأمزجة . ولما لم يكن الأمر كذلك ، علمنا : أن ذلك ليس لأجل الأمزجة ، بل لاختلاف ماهيات النفوس . الحجة الثانية : إنا نرى إنسانين يختلفان في التركيب البدني ، والتأليف المزاجي جدا ، مع أنهما يتشابهان في قوة الإدراك « 3 » والخلق جسدا . ولما رأينا : أن المساواة في المزاج ، قد تنفك عن المساواة في الأحوال النفسانية ، والاختلاف في المزاج قد ينفك عن الاختلاف في الأحوال النفسانية ، علمنا : أن كل واحد من هذين البابين : أصل بنفسه ، ولا تعلق لأحدهما بالآخر . الحجة الثالثة : إن الأعضاء البدنية آلات للنفوس في الأعمال المختلفة ، وكون الآلة صالحة لا يقتضي حصول ملكة تلك الأفعال في ذوات الفاعلين [ ألا ترى « 4 » ] أن « النجار » إذا كان « قدومه » شديد الصلاحية للنحت ، وكان « منشاره » شديد الصلاحية للنشر ، وكانت « مثقبته » شديدة الصلاحية
هامش
( 1 ) سقط ( م 2 ، ر ط ) . ( 2 ) من ( ل ) . ( 3 ) الإدراك جدا ( ل ) . ( 4 ) سقط ( طا ، ل ) .