تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١

الفصل الأول في أن النفوس هل هي متحدة في الحقيقة والماهية أم لا ؟

لقد عظم اختلاف الناس في هذا الباب : فذهب جمع عظيم من قدماء الفلاسفة : إلى أن النفوس الإنسانية والحيوانية : متساوية في تمام الماهية ، وأن اختلاف أفعالها وإدراكاتها [ إنما حصل « 1 » ] بسبب اختلاف آلاتها وأدواتها ، فلو كان دماغ سائر الحيوانات مساويا لدماغ الإنسان ، لكانت نفوس سائر الحيوانات مساوية للنفوس الإنسانية في التعقلات والتفكرات ، ولو كان لسان سائر الحيوانات ، مساويا للسان الإنسان . لكان مساويا له في قوة النطق . فهذا مذهب قال به بعض الناس . وأما الشيخ [ الرئيس « 2 » ] « أبو علي بن سينا » : فإنه زعم أن نفوس سائر الحيوانات قوى جسمانية ، وليست جواهر مجردة . وأما النفوس الناطقة البشرية فإنها جواهر مجردة في ذواتها . ثم زعم : أنها بأسرها متساوية في تمام الماهية والحقيقة ، ولما شاهدنا اختلاف الناس في الذكاء والبلادة ، والأخلاق الفاضلة والمذمومة . زعم « 3 » : أن ذلك الاختلاف إنما حصل بسبب اختلاف الأمزجة البدنية . فمن كان صفراوي المزاج ، كان الفرح وحسن الأخلاق غالبا
هامش
( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) سقط ( م ) . ( 3 ) من ( ل ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 141 | فخر الدين الرازي