تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
بعد موته : ميت ، ولو جاز الشك في موته ، لجاز أن يقال : إن جميع الجمادات أحياء عاقلة ناطقة ، وذلك يوجب القول بالسفسطة وزوال العقل . فثبت بمقتضى بديهة العقل : أن بعد موت البدن ، يكون الجسد ميتا . واللّه تعالى نص على أن ذلك الإنسان حي بعد هذا الموت ، وحينئذ نقول : الإنسان ليس بميت بعد موت البدن ، وأما البدن وجميع اجزائه فإنه ميت بعد موته ، ينتج من الشكل الثاني [ أن الإنسان « 1 » ] شيء مغاير للبدن ، ولجميع أجزائه وأبعاضه . وهذا كلام في غاية القوة . وأما تقرير هذا المعنى في حق الأشقياء : فهو قوله تعالى :
النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وَعَشِيًّا
« 2 » وقوله :
أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً
« 3 » والمراد : أن شرح تعذيب أولئك الكفار والفساق وتعذيبهم ، لا يتم إلا إذا كانوا أحياء عقلاء يميزون بين العذاب وبين الراحة . فهذا يقتضي كون أولئك الكفار والفساق أحياء بعد موت البدن ، وحينئذ يرجع القياس المنعقد من الشكل الثاني . وأيضا : فالقرآن والأخبار ناطقة بحصول ثواب القبر تارة ، وبحصول عذاب القبر . وذلك يدل على أن المكلف حي بعد موت هذا البدن ، وهذا يدل على القطع « 4 » بأن المكلف شيء مغاير لهذا البدن .
هامش
موت التقى حياة لا فناء لها * قد مات قوم ، وهم في الناس أحياءفالمعنى : أنهم يرزقون الثناء الجميل » أ . ه وعلى رأي القوم هذا : لا يكون نعيم في القبر . ويكون رأي الإمام الرازي غير ملزم إلا لمن يلزم نفسه به . ( 1 ) سقط ( ل ) . ( 2 ) غافر 46 وفي تفسير القرطبي : أن الفراء النحوي جعل في الآية تقديما وتأخيرا . وعلى رأيه لا يكون عذاب في القبر . قال إن معنى الآية : ويوم تقوم الساعة أدخلوا آل فرعون أشد العذاب . النار يعرضون عليها غدوا وعشيا . والأحسن من رأيه : أن كلمة« النَّارُ »مجاز عن الشدائد التي أصابتهم في الحياة الدنيا ، وهي الأخذ بالسنين ونقص من الثمرات . ( 3 ) نوح 25 وفي تفسير القرطبي : إن منكري عذاب القبر يقولون في تفسير الآية : « صاروا مستحقين دخول النار ، أو عرض عليهم أماكنهم من النار » . ( 4 ) أن القطع ( ل ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 130 | فخر الدين الرازي