تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩

الفصل السابع في الدلائل السمعية على أن النفس غير البدن

اعلم : أن جماعة من الذين قلت بضاعتهم في العلوم الحقيقية ، أخذوا يشنعون بأن القول بأن النفس غير البدن : قول مخالف للكتاب والسنة . فوجب الجزم بإبطاله . فلهذا السبب أوردنا [ هذا الفصل « 1 » ] في هذا الكتاب « 2 » تنبيها على أن الكتاب والسنة مملوءان ، من الدلائل الدالة على هذا المطلوب . فنقول : أما الدلائل القرآنية فمن وجوه : الحجة الأولى : إن القرآن دل على أن السعداء : أحياء بعد الموت ، وعلى أن الأشقياء أحياء بعد الموت . وذلك يدل على أن النفس غير البدن [ وعلى أنها باقية بعد موت البدن « 3 » ] . أما بيان ذلك في حق السعداء : فهو قوله تعالى :
وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ : أَمْواتاً . بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
« 4 » ووجه الاستدلال : أن العلم الضروري حاصل بأن هذا البدن
هامش
( 1 ) سقط ( ل ) . ( 2 ) في هذا الباب ( ل ، ط ) . ( 3 ) سقط ( طا ، ل ) . ( 4 ) آل عمران 168 - 169 والتكملة من ( طا ، ل ) ويقول القرطبي في تفسيره « وصار قوم إلى أن هذا مجاز . والمعنى : أنهم في حكم اللّه مستحقون للتنعم في الجنة . وهو كما يقال :