تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
حي ، عاقل ، فاهم بعد موت هذا البدن . والبدن « 1 » ] ليس كذلك . وهذا يدل على أن الإنسان شيء مغاير لمجموع هذا البدن ، ولكل واحد من أجزائه وأقسامه . ويقرب من هذه الآية قوله تعالى :
حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ، تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا . وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ . ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ . مَوْلاهُمُ الْحَقِّ . أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ
« 2 » فحكم عليهم بعد موتهم : بأنهم
رُدُّوا إِلَى اللَّهِ . مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
وذلك يقتضي بقاؤهم بعد موت البدن ، وعلى أنه تعالى يحاسبهم بعد موت البدن . وكل ذلك يدل على ما ذكرناه . فإن قالوا : فلم لا يجوز أن يكون المراد بهذا الخطاب : جزء [ مخصوص « 3 » ] من أجزاء البدن ؟ فنقول : فعلى هذا التقدير يكون المكلف المثاب والمعاقب والمخاطب والمعاتب ، ليس إلا ذلك الجزء ، فيكون الإنسان هو ذلك الجزء ، لا هذا البدن . ولا شيئا من الأعضاء المحسوسة كالقلب والدماغ . ونحن لا نطلب إلا هذا القدر في هذا المقام « 4 » . الحجة الخامسة : قوله تعالى :
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ
« 5 » فذكر المراتب الخمسة في التغيرات الجسمانية . ثم قال في المرتبة السادسة منها ، وهي مرتبة تعلق الروح بالبدن :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
[ وهذا يدل على أن الروح ليس من عالم الأجسام ، وإلا لكان ذلك أيضا تغيرا للجسم من حالة إلى حالة أخرى ، فكان من جنس المراتب الخمسة المتقدمة . وكما لم يقل في شيء منها :
« ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
« 6 » » ] وجب أن لا يذكر هذا
هامش
( 1 ) من ( ل ، طا ) . ( 2 ) الأنعام 61 - 62 والتكملة من ( طا ، ل ) وفي تفسير القرطبي :« ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ »أي ردهم اللّه بالبعث للحساب » . ( 3 ) سقط ( م ) ، ( ط ) . ( 4 ) تقديم وتأخير في ( ل ) . ( 5 ) المؤمنون 12 . ( 6 ) من ( م ، ط ) . والإنشاء الآخر . قال فيه القرطبي : قيل هو نفخ الروح فيه بعد أن كان جمادا . وعن ابن عباس : خروجه إلى الدنيا . وعن مجاهد : كمال شبابه . والصحيح : أنه عام