تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
إن ذلك الحاس هو بعينه المتخيل . وذلك لأنا إذا تخيلنا صورة « زيد » أو تخيلنا صوته ، أو تخيلنا طعم العسل أو رائحته ، أو حرارة النار ، أو برودة الماء . فإذا أحسسنا بإحدى الحواس الخمسة [ أحد هذه المحسوسات « 1 » ] حكمنا : بأن هذا المحسوس هو بعينه ذلك المتخيل ، والقاضي على الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي عليهما ، فوجب الإقرار بوجود شيء يكون بعينه الحساس ويكون هو بعينه ذلك المتخيل . ثم نقول : إن القوى الوهمية عند القوم : عبارة عن قوة تحكم على الأشخاص المحسوسة بمعان جزئية غير محسوسة ، مثل : الحكم على هذا الشخص بأنه عدو ، وعلى ذلك الآخر بأنه صديق ، والقاضي على الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي عليهما ، فوجب الاعتراف بوجود شيء واحد يكون هو بعينه مدركا لهذه الصور ، ولهذه المعاني ، حتى يمكنه أن يحكم على تلك الصور بهذه المعاني . ثم نقول : القوة المفكرة هي التي تقوى أولا . على تركيب الصور بعضها بالبعض . وثانيا . على تركيب المعاني بعضها بالبعض « 2 » . وثالثا . على تركيب بعض الصور ببعض المعاني . ورابعا . على تحليل بعضها عن البعض . ولا شك أن هذا التركيب والتحليل حكم على البعض بثبوت البعض الآخر ، أو بسلبه عنه . والقاضي على الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي عليهما ، فلا بد من شيء واحد يكون هو الحساس للكل ، ويكون هو بعينه [ المتخيل للكل ، ويكون هو بعينه المدرك للصور والمعاني ، ويكون هو بعينه « 3 » ] المتصرف فيها بأسرها بالتركيب تارة ، وبالتحليل أخرى . ثم نقول : إنه يمكننا أن نحكم على هذا الشخص بأنه إنسان وأنه ليس بفرس . والقاضي على الشيئين لا بد وأن يحضره المقضي عليهما ، فلا بد من شيء واحد يكون هو بعينه مدركا لهذا الجزئي ولهذا
هامش
( 1 ) سقط ( م ) ، ( ط ) . ( 2 ) بعض الأجزاء ( م ، ط ) . ( 3 ) من ( طا ، ل ) .