تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
اليدين ولا في الرجلين ، ولا في أكثر الأعضاء . والعلم بذلك ضروري ، فيمتنع أن تكون جملة البدن موصوفة بتلك الصفات . وإنما قلنا : إنه لا يجوز أن يكون ذلك الجسم جسما موجودا في داخل البدن . لأن ذلك الجسم . إن كان مشابكا في جملة أجزاء البدن « 1 » عاد المحال الأول . وإن كان حاصلا في موضع معين من البدن ، فهذا باطل . وإلا لكنا نجد في أبداننا موضعا معينا مشتملا على شيء موصوف بمجموع هذه الصفات . والعلم الضروري حاصل بأنا لا نجد في هذا البدن موضعا موصوفا بمجموع هذه الصفات . فإن قالوا : هب أنكم لا تعرفون ذلك الموضع ، إلا أن عدم العلم بالشيء ، لا يدل على العلم بعدمه . فنقول : إن علم كل أحد بنفسه ، علم ضروري ، وهو سابق على جميع العلوم . بدليل : أني كلما علمت أو اعتقدت شيئا ، فإني أعلم كوني عالما بذلك الشيء أو معتقدا له . وعلمي بنفسي ، سابق على علمي بكوني عالما بذلك الشيء أو معتقدا له . فثبت : أن علمي بنفسي أجلى العلوم الضرورية . فإذا كان المشار إليه بقولي « أنا » : عبارة عن ذلك الجسم الموجود في ذلك الجسم الموجود في ذلك الموضع المعين من البدن ، وكان ذلك الشيء بعينه موصوفا بجملة هذه الصفات . وهي السمع والبصر والذوق [ والشم « 2 » ] واللمس والتخيل والتفكر والتذكر والتعقل . فإن الإنسان كلما علم كونه موصوفا بصفة من هذه الصفات ، فقد علم نفسه . فإذا كان ذلك العالم هو ذلك الشيء المحصور في ذلك الموضع . فحينئذ نعلم بالضرورة : أن ذلك العالم الموصوف بتلك الصفات ، هو الشيء الموجود في ذلك الموضع ، فوجب أن نعلم بالضرورة أن الشيء المشار إليه بقولي : « أنا » : هو الشيء المختص بذلك الموضع . ولما لم يكن الأمر كذلك ، علمنا : أنه يمتنع أن يكون الشيء الموصوف بهذه الصفات جسما حاصلا في موضع معين من هذا البدن .
هامش
( 1 ) البدن وأجزائه ( م ) . ( 2 ) من ( ل ) .
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 117 | فخر الدين الرازي