تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
الفاعل « 1 » ] والمريد والمدرك : شيء واحد بعينه . وأن توزيع هذه الأحوال على هذه الذوات المتباينة : قول لا يليق بالعاقل البتة . ومن العجائب جدا في هذا الباب : أن « جالينوس » قال : « القلب مبدأ الغضب والفرح والغم » ثم قال : « وليس في القلب قوة مدركة ، وإنما القوة المدركة حاصلة في الدماغ » وهذا القول لا يليق بالعاقل لأنه ما لم يحصل اعتقاد كون ذلك الشيء منافيا « 2 » للمزاج ، امتنع صيرورته مغضوبا عليه ، وما لم يحصل اعتقاد أنه ملائم للمزاج امتنع حصول الفرح به . فالقول بأن القلب محل الغم والفرح والغضب . مع كونه خاليا عن الإدراك : قول لا يليق بالعاقل البتة . فثبت بما ذكرنا من البيان الظاهر الجلي القوي : أن المدرك لجميع أنواع الإدراكات ، وأن المريد والكاره ، وأن الفاعل والتارك ، يجب أن يكون شيئا واحدا . المقدمة الثالثة في « 3 » بيان أنه لما كان العالم القادر شيئا واحدا ، وجب أن يكون ذلك الشيء غير جسم وغير حال في الجسم : والدليل عليه وجهان : الأول : إنه لو كان جسما ، لكان ذلك الجسم . إما أن يكون مجموع هذا البدن ، أو جسما داخلا فيه ، أو داخلا في عضو من الأعضاء الموجودة فيه ، أو جسما خارجا عنه . والأقسام الثلاثة باطلة . وإنما قلنا : إنه يمتنع « 4 » أن يكون ذلك الجسم عبارة عن مجموع ذلك البدن ، لأنا نعلم بأن السمع والبصر والتخيل والتفكر والتذكر ، غير حاصل في
هامش
( 1 ) سقط ( م ) . ( 2 ) ملائما ( م ) . ( 3 ) البيانات ( م ) . ( 4 ) لا يجوز ( م ، ط ) .