تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
الأول : إنه يلزم حلول العرض الواحد بالمحال الكثيرة ، وهو محال . الثاني : إنه لما كانت تلك الأغراض قائمة بكل واحد ، من تلك الأجزاء [ فهذا يعود إلى القسم الثاني ، وهو كون تلك الصفات قائمة بكل واحد من تلك الأجزاء « 1 » ] فنقول : وإنما قلنا : إن هذا القسم الثاني . باطل ، لأنه إذا كان كل واحد من تلك الأجزاء ، موصوفا بالصفات التي لأجلها كان هذا الإنسان المعين إنسانا معينا . لزم أن يقال : إن ذلك الجسم ليس إنسانا واحدا ، بل أناسا كثيرين . لكن العلم الضروري حاصل لكل أحد بأنه إنسان واحد ، لا أناسا كثيرين . وإن لم يكن هذا المعنى معلوما بالضرورة ، فليس عند البشر علم ضروري . فثبت بهذا البيان : أن هذا القسم باطل . وأما القسم الثالث : وهو أن يقال : الموصوف بالصفات التي لأجلها حصل للإنسان المعين ، جزء واحد من الأجزاء التي لا تتجزأ . فنقول : إن نفينا الجزء الذي لا يتجزأ [ فقد سقط هذا الكلام بالكلية . وأما إن أثبتنا الجزء الذي لا يتجزأ « 2 » ] فهذا أيضا باطل . وذلك لأنه ثبت : أن المبدأ عام الفيض ، فيمتنع أن يخص الذات المعينة بصفة معينة ، إلا لأجل اختصاصه باستعداد [ خاص . لأجله يصير أولى بتلك الصفة واختصاص الجزء الواحد الذي لا يتجزأ باستعداد « 3 » ] قبول الحياة والعلم والقدرة : محال وذلك لأن سائر الأجزاء إن كانت موصوفة بذلك الاستعداد ، فحينئذ يكون كل واحد منها عالما قادرا . وقد فرضنا أن العالم القادر ليس إلا الواحد . هذا خلف . وإن كان ما عدا ذلك الجزء غير موصوف بذلك الاستعداد ، بل باستعداد مضاد لاستعداد قبول الحياة والعلم والقدرة ، فذلك الجزء مغلوب بحسب ذلك الاستعداد ، فيما بين سائر الأجزاء . لأن على هذا التقدير لم يوجد جزء موصوف بذلك الاستعداد إلا ذلك « 4 » الجزء فقط . وكل ما سواه فإنه موصوف بما يضاد
هامش
( 1 ) من ( ل ، طا ) . ( 2 ) من ( ط ، ل ) . ( 3 ) من ( طا ، ل ) . ( 4 ) إلا جزء ذلك الجزء فقط ( ط ) .