تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
[ ماهية « 1 » ] مركبة من الجسم ، ومن الأعراض المخصوصة . والماهية المركبة يمتنع أن تكون أقوى « 2 » قوة من جزئها ، لأن الماهية المركبة محتاجة إلى كل واحد من أجزائها ، والمحتاج أضعف حالا من المحتاج إليه ، كما أن المحتاج إليه يكون أقوى قوة من المحتاج . وإذا ثبت هذا ، فنقول : لو كانت النفس الإنسانية ماهية مركبة من الجسم والعرض ، لوجب أن تكون النفس أضعف حالا من العرض ، فيلزم حينئذ أن يقال : كما أن العرض موجود غير قائم بذاته ، بل محتاج إلى محل يحل فيه [ وجب أن يكون الشيء الذي يشير إليه كل أحد بقوله « أنا » يكون موجودا غير قائم بذاته ، بل يكون محتاجا إلى محل يحل فيه « 3 » ] لكن العلم الضروري حاصل بأن كل أحد يجد ذاته ذاتا قائمة بالنفس ، غنية عن محل تحل فيه ، فوجب أن لا تكون النفس عبارة عن جسم مخصوص موصوف بأعراض مخصوصة . فثبت : أنه لو كانت النفس جسما لكانت إما أن تكون مجرد كونه جسما أو يكون جسما موصوفا بصفات مخصوصة . وثبت فساد القسمين ، فوجب أن لا تكون « 4 » النفس جسما . فإن قيل : هذا [ الكلام « 5 » ] أيضا لازم عليكم ، لأن النفس المخصوصة ، إما أن تكون عبارة عن النفس من حيث إنها نفس ، وإما أن تكون عبارة عن النفس [ من حيث إنها نفس « 6 » ] موصوفة بالصفات المخصوصة . والأول باطل ، لأن النفس [ من حيث إنها نفس « 7 » ] مفهوم مشترك فيه بين جميع النفوس ، وهذا الإنسان من حيث إنه هذا الإنسان ، ليس مفهوما مشتركا فيه بين جميع الناس . والثاني أيضا باطل . وإلا لكان أحد أجزاء ماهية هذه النفس ، هو العرض ، وما يكون أحد أجزاء ماهية
هامش
( 1 ) من ( طا ، ل ) . ( 2 ) أشد من جزئها ( م ) . ( 3 ) من ( طا ، ل ) . ( 4 ) أن تكون ( ط ) . ( 5 ) من ( م ) . ( 6 ) سقط ( طا ، ل ) . ( 7 ) من ( م ، ط ) .