تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩

الفصل الثاني في الدلائل المذكورة في نفي الجزء الذي لا يتجزأ المبنية على بطء الحركات وسرعتها

اعلم : أن القائلين بالجزء الذي لا يتجزأ اتفقوا : على أنه لا معنى لكون الحركة بطيئة . إلا أن الجسم يتحرك في بعض الأحياز ، ويسكن في بعضها ، فتختلط الحركات بالسكنات . فالحس يدرك [ أن « 1 » ] ذلك المختلط حركة موصوفة بالبطء . كما أنا إذا سحقنا الإسفيداج ، وسحقنا المداد . وخلطنا بعض تلك الأجزاء بالبعض يابسا . فإن القوة الباصرة تدرك ذلك الجسم المخلوط ، بلون متوسط بين السواد والبياض . لا لأجل أنه حصل هناك لون متوسط . لأنا فرضنا كون تلك الأجزاء يابسة . وإذا كانت يابسة فقد بقي الجزء الأسود على سواده ، والجزء الأبيض على بياضه . إلا أن تلك الأجزاء لما كانت في غاية الصغر ، عجز الحس عن الوقوف على كل واحد منها بصفته المخصوصة . وإنما حصل له الشعور بذلك المجموع . فلا جرم أدرك ذلك المجموع على لون متوسط بين السواد والبياض . فكذا هاهنا لما تحرك الجسم في بعض الأحياز ، وسكن في بعضها ، وعجز الحس عن الوقوف على كل واحد منها بعينه ، لا جرم أحس بالأمر المختلط من الحركة والسكون . وذلك هو الحركة البطيئة . وأما القائلون بنفي الجزء الذي [ لا يتجزأ « 2 » ] فقد اتفقوا على أن
هامش
( 1 ) من ( م ) . ( 2 ) من ( م ) .