استدارة الفلك . ويلزم أنه كلما تحركت المنطقة ، فإن الدائرة القريبة من القطب ، قد تحركت بحركة أبطأ [ منها « 1 » ] وذلك هو المطلوب .
الوجه السادس : وهو أنا إذا فرضنا فرجارا ، له شعب ثلاثة . فوضعنا شعبة منه على مركز الدائرة ، والشعبة الثانية على دائرة مدارها خمسون جزءا ، والشعبة الثالثة على دائرة مدارها مائة جزء . فعند ما تتحرك الشعبة الثالثة المحيطة جزءين ، وجب أن تتحرك الشعبة المتوسطة جزءا واحدا . على [ قياس « 2 » ] ما ذكرنا في الرحى وفي الفلك . وذلك يوجب حصول البطء . لا بسبب تخلل السكنات .
الوجه السابع : إنا إذا غرزنا خشبة في الأرض . فإذا طلعت الشمس وقع لها ظل على الأرض ، ثم كلما ازداد ارتفاع الشمس ، انتقص طول الظل .
فإما أن يقال : كلما ارتفعت الشمس جزءا ، انتقص من الظل جزء . وهو محال . لأنه يلزم أن يكون طول الظل ، مساويا لمدار الفلك . وهو محال . وإما أن يقال : قد ترتفع الشمس جزءا ، مع أن الظل يبقى بحاله ، ولا ينقص منه شيء . وذلك محال . وإما أن يقال : كلما ارتفعت الشمس جزءا ، انتقص من الظل أقل من جزء . وذلك يوجب القطع بأن التفاوت بين السريع والبطيء ، لا يكون بسبب تخلل السكنات .
الوجه الثامن : إن الإنسان العاقل ، قد يمشي مشيا بطيئا . فلو كان البطء عبارة عن كونه ساكنا في بعض الأحياز ، ومتحركا في بعضها . فمن المعلوم أن تلك الحركة البطيئة عبارة عن الحركات المختلطة بالسكونات ، لكان ذلك الإنسان قد فعل باختياره في بعض الأحياز حركة ، وفي بعضها سكونا .
[ لكن « 3 » ] من المعلوم : أن الفعل الاختياري لا يحصل إلا بالقصد والاختيار .
هامش
( 1 ) من ( ط ، س ) .
( 2 ) من ( م ) .
( 3 ) من ( ط ) .