تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
الدلائل التي ذكرناها في إثبات الجوهر الفرد : دلائل يقينية لا تقبل الشك . ثم إن تلك الدلائل توجب القول بنفي الملاقاة ، ونفي التماس . فهذا وإن كان على خلاف حكم الوهم والخيال . إلا أنه لا بد من المصير إليه ، والاعتراف بحصوله . السؤال الثاني : لم لا يجوز أن يقال : المماسة والملاقاة من باب النسب والإضافات ؟ والأمور النسبية الإضافية ، لا وجود لها البتة في الأعيان ، بل في الأذهان . فوجب أن يكون . واختلافات المماسات ، توجب وقوع القسمة في الأذهان . لا في الأعيان . وعلى هذا التقدير فإنه لا يلزم وقوع القسمة في الأعيان . فنفتقر في تقرير هذا السؤال إلى تقرير مقدمات : فالمقدمة الأولى : إن المماسة والملاقاة من باب النسب والإضافات . وظاهر أن الأمر كذلك . فإن التماس نسبة مخصوصة حاصلة بين شيئين متغايرين . والمقدمة الثانية : بيان أن النسب والإضافات لا وجود لها في الأعيان . والدليل عليه : أن نقول : مسمى النسبة لا وجود له في الأعيان . فالنسبة المخصوصة ، وجب أن لا يحصل لها وجود في الأعيان . أما بيان أن مسمى النسبة لا وجود له في الأعيان : هو أنه لو كان [ هذا « 1 » ] المسمى موجودا في الأعيان ، لكان [ كل « 2 » ] ما كان من باب النسب والإضافات ، موجودا في الأعيان . . إلا أن النسبة بتقدير وجودها في الأعيان ، كانت صفة قائمة في الغير . فقيامها بالغير ، وحلولها في المحل ، يكون نسبة لذاتها إلى ذلك المحل ، فتكون نسبة النسبة زائدة عليها . ولزم التسلسل . فثبت : أن مسمى النسبة لا وجود له في الأعيان . وإذا ثبت هذا ، وجب أن لا يحصل لنوع من أنواع النسبة وجود في الأعيان . أي نوع فرض من أنواع النسبة . وإذا كان مسمى النسبة مما لا وجود له في الأعيان ، كانت الكيفية القائمة ، والخصوصية القائمة به غير
هامش
( 1 ) من ( ط ، س ) . ( 2 ) من ( م ) .