تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
طرفا للخط ، بل طرف الخط ، هو النصف الآخر منه . وحينئذ الذي فرضناه بأنه طرف الخط ، ما كان طرفا للخط . وذلك محال . ثم إن ذلك النصف . إن كان منقسما عاد البحث فيه . وإن لم يكن منقسما ، فهو المطلوب . فثبت بهذه البيانات الظاهرة : أن النقطة شيء موجود ، مشار إليه بحسب الحس ، غير منقسم . وإذا ثبت هذا ، فنقول : هذا الشيء . إما أن يكون جوهرا أو عرضا . وباطل أن يكون عرضا ، فبقي أن يكون جوهرا . ولا معنى للجوهر الفرد إلا ذلك . وإنما قلنا : إنه لا يجوز أن يكون عرضا لوجهين : الأول : إنه [ إن « 1 » ] كان عرضا ، فلا بدّ له من محل . فذلك المحل . إما أن يكون منقسما ، أو غير منقسم . والأول باطل . لأن الحال في المنقسم منقسم ، فيلزم كون النقطة منقسمة ، بسبب انقسام محلها . وذلك محال . فبقي أن يقال : إن محل النقطة شيء غير منقسم ، بسبب انقسام محلها . وذلك محال . فبقي أن يقال إن محل النقطة شيء غير منقسم . ثم نعيد التقسيم فيه . وهو أن ذلك الشيء . إن كان عرضا افتقر إلى محل آخر . فإما أن يذهب هذا الحكم إلى غير النهاية ، وهو محال . أو ينتهي إلى محل قائم بالنفس ، غير قابل للقسمة . وذلك هو الجوهر الفرد . الثاني : وهو إن كل ما كان مشارا إليه . فإنه يكون مختصا بذلك الحيز المعين ويكون حاصلا في تلك الجهة المعينة . فإن فرضنا له محلا وموصوفا وقابلا ، فذلك المحل . إما أن يكون مختصا بذلك الحيز المعين ، وإما أن لا يكون . فإن كان الأول ، فحينئذ يلزم تداخل المقادير . وإن كان الثاني فهو محال . لأن حلول ما لا يكون مختصا بالحيز والجهة في شيء ، يمتنع أن يكون له اختصاص [ بالحيز والجهة « 2 » ] مدفوع في بديهة العقل . فإن [ قيل « 3 » ] لم لا يجوز أن يقال : النقطة قائمة بالخط ؟ ويلتزم هاهنا أن
هامش
( 1 ) من ( ط ) . ( 2 ) من ( ط ) . ( 3 ) من ( ط ) .