تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 57

مساهمون:

ص٥٧
الذي لا يقبل القسمة ، يكون حالا في المنقسم . قوله : « الحال في المنقسم ، يجب أن يكون منقسما » قلنا : هذا الحكم على عمومه ممنوع وبيانه : هو أن الحلول على قسمين : حلول بمعنى السريان في المحل . كحلول اللون في الجسم . وهذا يقتضي انقسام الحال ، بسبب انقسام المحل . وذلك لأن أي جزء فرضناه في ذلك الجسم ، فإنه يحصل فيه بعض ذلك اللون . والقسم الثاني : حلول لا بمعنى السريان . ويدل عليه وجوه : الأول : وصفنا العشرة بأنها عشرة واحدة . فإن الوحدة صفة لتلك العشرة . ولا يمكن أن يقال : حصل في كل واحد من آحاد تلك العشرة : جزء من أجزاء تلك الوحدة . فإن الوحدة لا تقبل القسمة . والوجه الثاني في إثبات هذا المطلوب : إنا نصف الشخص المعين ، بأنه أبو زيد ، وابن عمرو . ولا يمكن أن يقال : إنه قام بكل جزء من أجزاء الأب : جزء من أجزاء هذه الأبوة وهذه النبوة . حتى يقال : إنه قام بنصف بدن الأب نصف الأبوة ، وقام بثلثه ثلثها . فإن فساد هذا المعلوم ببديهة العقل . والوجه الثالث : إنا نصف هذا الخط بكونه متناهيا . ولا شك أن الخط منقسم . ولا يمكن أن يقال : قام بنصف هذا الخط نصف تلك النهاية المعينة ، وقام بثلثه ثلثها . لأن تلك النهاية لم تحصل إلا في ذلك المقطع المعين . فإن حصل مقطع آخر ، فذلك نهاية أخرى . الوجه الرابع : الصفات السلبية . كقولنا : ليس له علم ، وليس له مال . فإنه لا يمكن أن يقال : هذه الصفة العدمية ، تنقسم بحسب انقسام ذلك الجسم ، فثبت بهذه الوجوه : أن قيام الصفة بالموصوف ، قد يكون بحيث لا يلزم من انقسام المحل ، انقسام الحال . وإذا ثبت هذا ، فنقول : لم لا يجوز أن يكون الحال في هذه المسألة واقعا على هذا الوجه ؟ لا يقال : الدليل على أن الحال ينقسم بانقسام المحل : أنا نقول : إما أن يقال : إنه لم يقم بشيء من
المطالب العالية من العلم الإلهي — صفحة 57 | فخر الدين الرازي